أهلُ السُّنَّةِ في إيران .. اضطهادٌ ولا ناصرَ لهم!

أهلُ السُّنَّةِ في إيران .. اضطهادٌ ولا ناصرَ لهم!

 

أهلُ السُّنَّةِ في إيران .. اضطهادٌ ولا ناصرَ لهم!

 

من الأمور التي يمكن أن نجملها من عقيدة الشيعة الروافض في أهل السنة، اعتقادهم أن إله السنة غير إله الشيعة، بل هم يرون أن أهل السنة لا يعرفون الله عز وجل، وتكفيرهم أهل السنة، واعتقاد نجاستهم، كما أنهم يستحلُّون أموال أهل السنة ودماءهم، وجميع ذلك حسب الروايات التي ذكروها عن أئمتهم في كتبهم المعتمدة.

في ضوء هذه العقيدة يمكننا فهم هذا العداء الظاهر والتضييق البغيض لأهل السنة في إيران من قبل نظام الملالي الذي يسيطر عليه الشيعة الروافض، رغم أن أهل السنة في إيران يمثلون رُبع سكان البلاد أو خُمسها على أقل تقدير، حيث يقدر عددهم بأكثر من 15 مليوناً من مجموع سكان إيران البالغ عددهم 70 مليون نسمة، بحسب تصريح للشيخ عبد الحميد إسماعيل الزهي في حوار منشور عام 2010.

وكشف الشيخ عبد الحميد في هذا الحوار أن أهل السنة في إيران: "محرومون من تولي منصب الرئاسة أو التعيين في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية، على الرغم من أنهم مؤهلون لذلك، لكنهم محرومون من التوظيف؛ بسبب التزامهم بعقائدهم وآرائهم المذهبية".

ومن أبشع أنواع التضييق التي يمارسها نظام الملالي بحق المسلمين السنة داخل إيران التضييق عليهم في أماكن تعبدهم ومساجدهم حتى إنه "لا يوجد لأهل السنة مسجد في كل من طهران وأصفهان وكرمان ويزد وسائر المدن التي الأغلبية الساحقة فيها للشيعة، وإضافة إلى ذلك فقد مُنع إخواننا من أهل السنة في طهران في الآونة الأخيرة من إقامة صلاة الجمعة والعيدين في مدرسة تابعة للسفارة الباكستانية، وهم الآن إن أرادوا إقامتها فلا يمكن ذلك إلا في بعض البيوت، وكذلك أهل السنة في سائر المدن الكبرى يقيمون الجمعة والعيدين في البيوت، وإنهم في مواجهة لمشكلات أساسية في هذا المجال"، حسبما يقول الشيخ عبد الحميد.

وبدأ تصاعد الاضطهاد والتمييز المذهبي ضد المسلمين السنة داخل إيران، منذ اندلاع الثورة الخمينية وسيطرتها على مقاليد الحكم في البلاد عام 1979 م، حيث "ساد المذهب الشيعي وسيطر المذهبيون الشيعة على جميع مقاليد الحكم في البلاد، وكل همهم وأهدافهم المذهب، لأجل ذلك واجه أهل السنة مشكلات مختلفة".

ومن النماذج الحديثة على ما يعانيه المسلمون السنة داخل إيران من اضطهاد: منعُ الشيخ عبد الحميد الزهي - أعلى مرجعية لأهل السنة في إيران - من السفر لأداء فريضة الحج، بالإضافة إلى منع ثلاث طالبات من أهل السنة من مواصلة الدراسة في الطب.

فقد استوقفت عناصر من جهاز المخابرات الإيرانية الشيخ الزهي الذي يشغل منصب إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان ورئيس جامعة دار العلوم في زاهدان شرق إيران، لدى عودته إلى مطار طهران الدولي، قادماً من مدينة إسطنبول التركية بعد ما شارك في المؤتمر الأخير لـ"الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" هناك.

وأوضحت أن الشيخ الزهي كان يخطط لزيارة بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف، وعقد سلسلة من اللقاءات مع العلماء والشخصيات الإسلامية، إلا أنه تم منعه من السفر والمشاركة في المؤتمر عبر احتجاز جواز سفره ومصادرته.

وعلى الرغم من أن المحتجزين لجواز سفر الشيخ كانوا من عناصر الاستخبارات الإيرانية، فإن المذكرة التي تسلمها أشارت إلى حكم صادر من قبل المحكمة الخاصة برجال الدين في إيران.

وأبدى الشيخ إسماعيل الزهي استياءه من هذا الإجراء، وقال في تصريحات صحافية عبر البريد الإلكتروني من مكتبه بمدينة زاهدان في إقليم بلوشستان، جنوب شرقي إيران: "أعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك سبب لذلك غير ضيق الأفق والنظر، وعدم تقدير المسؤولين علاقة أهل السنة في إيران بالعالم الإسلامي".

وأوضح أن "سبب المنع هو انتقاداتي لبعض السياسات التمييزية في المجالين القومي والمذهبي، رغم أنها كانت عن نصح وشفقة، وقد صرحت مراراً بأنني أعتقد النقد البناء والتدابير العملية ولا أعتقد التخريب".

وقال الشيخ عبد الحميد: "لكني أعتقد أن السبب الرئيسي لاحتجاز جواز السفر، هو أن بعض المسؤولين لا يتحملون مشاركة العلماء والمثقفين من أهل السنة من إيران في المؤتمرات التي تعقد خارج البلاد، والقضية تعود أصلاً إلى الضغوط المفروضة على أهل السنة والتحديات التي وضعت أمامهم، وهذا يدل على ضيق الأفق والنظر، وعدم تحمل المسؤولين لعلاقة أهل السنة في إيران والعالم الإسلامي".

وأوضح الشيخ عبد الحميد أن المخابرات الإيرانية لم تعتقله، وإنما اكتفت بسحب جواز سفره الخاص، لافتاً إلى اعتزامه متابعة هذه القضية بكل الطرق المشروعة والقانونية، على حد تعبيره.

من جانبه، ذكر الموقع الرسمي لأهل السنة في إيران "سني أون لاين" أن الشيخ عبد الحميد "قد سافر قبل أيام إلى طهران رجاء أن تتحقق وعود السلطات بالموافقة على سفره للحج في هذا العام وحلّ قضية جوازه المحتجز، لكن قامت بعض السلطات بعرقلة الأمور وتم منعه من السفر للحج".

وفي سياق هذه الضغوط على أهل السنة في إيران والتعامل الطائفي معهم، منعت السلطات الإيرانية ثلاث طالبات من أهل السنة من مواصلة دراستهن في مادة الطب، بحيث امتنعت عن تسليم وثائقهن الطبية وشهاداتهن العامة إليهن.

فقد قام مسؤولو جامعة العلوم الطبية في "كردستان" و"همدان" بمنع ثلاث من الطالبات الطبيبات في قسم التخصص، المقيمات في مدينة "سنندج" من مواصلة الدراسة في قسم التخصصات العليا، واستنكف المسؤولون من إعادة وثائقهن الطبية العامة إليهن أيضاً.

وبعد الاعتراضات الكثيرة على الحكم، أعلن مسؤولو الجامعة وكذلك وزارة الصحة أن وزارة الاستخبارات والأمن رافضة لمواصلة دراستهن.

وأورد موقع "سني أون لاين" أسماء هؤلاء الطبيات، وهن:

1- "سروة حيدري" طالبة بالسنة الأخيرة في قسم أمراض النساء والولادات في جامعة العلوم الطبية في كردستان التي قامت في الجلسة الأخيرة بتقديم أطروحتها إلى "العلامة أحمد مفتي زاده"، ولما علم أمن الجامعة بذلك، قاموا فوراً بمنع إبلاغها بالاختبار الأخير.

2- "ليلا برنا"، طالبة متخصصة في قسم الجراحات الخاصة بالنساء والمواليد في جامعة العلوم الطبية في همدان؛ مع أنها نجحت في الاختبار التخصصي وحضرت الحصص المحددة كلها، لكنها حسب ما قال مسؤولو الجامعة لم تؤيد الاستخبارات أطروحتها في الطب. وبما أنها حالياً لا تملك الوثائق الطبية العامة لا يمكن لها مواصلة الدراسة في التخصص.

3- "سمية هوشياري" طالبة في قسم التخصص لأمراض الأطفال في جامعة العلوم الطبية في كردستان؛ مع أنها أيضاً نجحت في الاختبار التخصصي وحضرت الحصص المحددة كلها، لكنها حسب ما قال مسؤولو الجامعة: لم تؤيد الاستخبارات أطروحتها في الطب. وبما أنها حالياً لا تملك الوثائق الطبية العامة لا يمكن لها مواصلة الدراسة في التخصص.

ورغم أن إيران دأبت على دس أنفها ومد أذرعها الأخطبوطية لتتدخل في أكثر من بلد إسلامي مجاور، بذرائع تتعلق بالأقليات الشيعية في تلك الدول؛ الأمر الذي أجَّج الكثير من الفتن وأحدث حالات من الفوضى في هذه البلدان، إلا أننا - في المقابل - لم نسمع صوتًا من أي دولة مسلمة تتبنى بشكل رسمي قضية أهل السنة في إيران، وتسعى لدعمها بشتى الوسائل والسبل من أجل رفع الظلم والاضطهاد عنهم، علمًا بأنهم بتقديم مثل هذا الدعم لأهل السنة في إيران يجعل إيران تفكر ألف مرة ومرة قبل أن تُقْدِم على التدخل في شئون جيرانها.

المصدر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث

  • قراءة 419 مرات
الدخول للتعليق