سرقة في وضح النهار ( مصفى بيجي ) حنان عبد اللطيف

 

سرقة في وضح النهار ( مصفى بيجي )b4e988a1 a82a 486d bdf9 133a3cb78b73 16x9 1200x676

 

عندما نتكلم عن مصفى بيجي فنحن نتحدث عن شريان العراق الحيوي الذي يعد أكبر مصافي العراق للنفط وثالث اكبر مصفى في الشرق الاوسط. كان يوفر 30% من احتياجات العراق للمشتقات النفطية والوقود. الا أن الحكومة العراقية العميلة والذليلة للولي الفقيه عملت منذ عام 2010 على عرقلة العمل بهذا المصفى ومصفى الصينية بل وصل الاستهتار بها بانها طرحت مقترحا بنقل معدات وأليات هذه المصافي من بيجي الى محافظات الجنوب لتسبب المزيد من معدلات البطالة بين ابناء المحافظات القريبة والعاملة في هذه المصافي. وقد جوبه حينئذ هذا المقترح بالرفض من نواب محافظة صلاح الدين.

في كانون الثاني 2019 خرج علينا وزير النفط العراقي ثامر الغضبان بمزحة وهي أن الوزارة تلقت عرضا من بعض المقاولين لبيعها بعض المعدات والاليات المسروقة من مصفى بيجي لكن العرض قوبل بالرفض بسبب تلف هذه المعدات نتيجة الرفع الغلط.

وهنا نطرح السؤال التالي وهو من يتجرأ في العراق بان يعرض سرقاته التي تقدر بمليارات الدولارات الى الوزارة التي تمت سرقة هذه المعدات منها الا جهات نافذة لها حصانة برلمانية وقانونية كميليشيات الحشد الشعبي؟؟؟

كما تتناقل الاخبار من ان مصفى بيجي يتعرض بين فترة وأخرى لقصف واستهداف من قبل عناصر تنظيم داعش الارهابي، هذا التنظيم الذي ادعت حكومة حيدر العبادي القضاء عليه في 2017. لكن الخلايا النائمة والجيوب بحسب ما تزعم به الحكومة العراقية تنشط بين فترة واخرى في هذه المحافظات والمناطق متى ما تقتضيه مصلحة الحكومة العراقية في تنشيط هذا التنظيم.

ولان هدف الحكومة العراقية وايران هو اغلاق وتدمير المصفى حاله حال باقي المؤسسات والمصانع والمستشفيات يتم قصف المصفى باستمرار لارهاب العاملين فيه.

مصادرنا اكدت أن الصواريخ التي تسقط على المصفى تأتي من اتجاه تواجد المقرات العسكرية لميليشيات الحشد الشعبي. حيث تسيطر هناك ميليشيات فيلق بدر وعصائب اهل الحق وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء المنشقة من حزب الله على مدينة بيجي ومصفى بيجي.

ان سقوط الموصل بيد تنظيم داعش الارهابي وبتواطئ من نوري المالكي الذي اصدر اوامره للجيش والقطعات العسكرية المقاتلة بالانسحاب من الموصل ، جعل هذا التنظيم يتمدد الى باقي المحافظات الغربية ليحتل محافظة صلاح الدين ومصفى بيجي الذي يقع في هذه المحافظة وسقط ثلث العراق بيده. والجميع يعلم ان مخطط داعش الارهابي هو مخطط حكومي عراقي مالكي ايراني بامتياز لاجهاض التظاهرات السلمية في المحافظات الستة التي خرجت عن سيطرة حكومة المالكي انذاك. ولالصاق تهمة الارهاب بسكان هذه المحافظات ووصفهم بانهم حاضنة الارهاب السني.

ففي فترة احتلال داعش استطاع هذا التنظيم من بيع النفط الخام العراقي والسوري الى تركيا عن طريق ناقلات نفط عملاقة كانت تنهي رحلتها البرية في مصفاة باتمان التركية المطلة على موانيء البحر الابيض المتوسط. كما استطاع هذا التنظيم من عمل اتفاق مع الحكومة السورية الموالية والحليفة لايران لبيعه المشتقات النفطية التي قام بتكرارها في مصفاة حقل القيارة ومصفاة اخرى قريبة شمال غرب الموصل. وكذلك تم تزويد السوق المحلية في العراق من هذه المشتقات المكررة في مناطق داعش الارهابي.

فكيف وصلت هذه المنتجات الى السوق العراقي المحلي ؟؟؟

في شهر تشرين الاول 2015 تم تحرير مدينة بيجي والمصفى من تنظيم داعش واعادته للعمل لعدة شهور ومن ثم تم اغلاقه بحجة اعادة تأهيله واحصاء الأضرار.

حتى جاءتنا اخبار سلب ونهب المصفى ونقل معداته وألاته في شهر اذار 2016 وحسب ما نقله لنا العاملون هناك من أن ميليشيات فيلق بدر وعصائب اهل الحق وكتائب حزب الله قامت بتفكيك المعدات وسحبت الكيبلات وانابيب الخدمة بشكل دقيق من باطن الارض ، كما تم تفكيك واخفاء الأبراج الحرارية الرئيسية للتكرير والتي كانت سليمة بعد تحرير المصفى بحجة أن تنظيم داعش هو من قام بتدمير هذه الأبراج. ووصلتنا العديد من الصور والفديوات التي توضح نقل هذه المعدات من محافظة صلاح الدين والتي أخذت طريقها الى ايران. علما ان هذه المعدات تقدر بمليارات الدولارات. حالها حال السلاح والعتاد الثقيل الذي تركه الجيش والقوات العسكرية العراقية في الموصل بعد ان انسحب منها باوامر من نوري المالكي ليستولي عليه تنظيم داعش وقدر في وقتها بعشرة مليارات دولار.

هنا نتساءل عن دور الحكومة العراقية ووزارة النفط التي كان يرأسها عادل عبد المهدي ( عادل زوية ) ومحافظ صلاح الدين في هذه القضية المثيرة للجدل.

فقيادات الحشد الشعبي هي من سيطرت على المصفى ومنعت تواجد اية لجان او جهات اخرى حكومية لفحص وتقييم الاضرار وحجم الدمار الذي لحق بمصفى بيجي. وحيدر العبادي هو من أقر ان مؤسسة الحشد الشعبي مؤسسة حكومية تابعة له وتحت امرته وتعمل بالتوازي مع باقي القوات العسكرية في وزارة الدفاع والقوات الأمنية في وزارة الداخلية بل ومنحها الحصانة من خلال قانونه الذي سنه في شهر تشرين الثاني 2016 وصوت عليه البرلمان.علما ان عمليات النهب والسلب في المصفى قادها خبراء ايرانيون وصلوا اليه وباشروا عملهم فيه بالتعاون مع الميليشيات وحملت المعدات والاليات على ظهر شاحنات عملاقة نقلتها ايران عن طريق يربط جنوب محافظة صلاح الدين بديالى.

أما تصريح الدكتور سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء السابق من ان المصفى تم بيعه بمئة مليون دولار في حين ان قيمته الحقيقية جاوزت الخمسة مليار دولار فهذه هي المهزلة بعينها ذكرتني بحادثة بيع محتال مصري الاهرامات الى سائح عربي غبي.

وما يثر الدهشة هو ما هي هوية المقاول ومن الذي عقد الصفقة معه وكيف يجرؤ هذا المقاول على تهديد الوزارة باما ان تعيدولي اموالي او ساستولي على المصفى. ولا يزال المصفى يتعرض للقصف!!!

ان ايران منذ عام 2003 والى يومنا هذا تعمل ما بوسعها من اجل تدمير العراق عسكريا واقتصاديا وصناعيا وزراعيا وحتى تربويا. كما عملت على تدمير بنيته التحتية كل ذلك لتحويل العراق الى بلد مستهلك يعتمد كل الاعتماد على السوق الايرانية في كل شيء بدءا من الابرة وانتهاءا بالطاقة الكهربائية والمشتقات النفطية الرديئة الجودة.

فلك ان تتخيل كيف وصل حجم النفوذ الايراني في العراق لا على الصعيد العسكري والاقتصادي والتجاري والزراعي فحسب بل وصل الحال الى ابرام العقود مع شركات ايرانية لتقوم بجمع النفايات في مدينتي كربلاء والنجف ، فلا عجب في ذلك فقد قالها علي يونسي مستشار الرئيس روحاني في 2015 من ان ايران اصبحت امبراطورية وبغداد عاصمتها

حنان عبد اللطيف

 عضوة الامانة العامة

للمكتب التنفيذي للهيئة الدولية لمقاطعة النظام الايراني

  • قراءة 131 مرات
  • آخر تعديل على %PM, %25 %717 %2019 %16:%آذار
الدخول للتعليق