بغداد تضخ نفط كركوك لتخفيف أزمات طهران الاقتصادية

بغداد تضخ نفط كركوك لتخفيف أزمات طهران الاقتصادية

بغداد – كشف وزير النفط العراقي جبار علي حسين لعيبي أمس أن الحكومة العراقية سوف تبدأ في نهاية الشهر الحالي في تصدير أولى شحنات النفط الخام من حقول كركوك الشمالية إلى مصفاة التكرير في كرمنشاه الإيرانية.

وقال الوزير للصحفيين في بغداد إن عمليات تصدير النفط الخام سوف تبدأ “قبل نهاية الشهر الحالي إلى مصفاة كرمنشاه بمعدل 30 ألف برميل يوميا كمرحلة أولى” في إشارة إلى إمكانية زيادتها في مرحلة لاحقة.

ولا يخفي توقيت الإعلان إمكانية ممارسة الحكومة الإيرانية لضغوط على الحكومة العراقية، التي تقودها أحزاب تدين بالولاء لطهران، من أجل تخفيف الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها إيران والتي فجرت احتجاجات واسعة في معظم المدن الإيرانية.

ومن المقرر أن يتم نقل النفط الخام بواسطة الشاحنات إلى إيران ضمن اتفاق مبادلة تم الإعلان عنه في الشهر الماضي للسماح باستئناف صادرات الخام من كركوك، التي كانت خاضعة لنفوذ حكومة إقليم كردستان قبل أن تنتزع الحكومة العراقية السيطرة عليها في أكتوبر الماضي.

وكانت بغداد وطهران قد توصلتا لاتفاق في ديسمبر على مبادلة ما يصل إلى 60 ألف برميل يوميا من الخام المنتج من حقول كركوك بنفط إيراني للتسليم في جنوب العراق ليجري تصديره عبر موانئ محافظة البصرة على الخليج العربي.

وتوقفت مبيعات خام كركوك منذ استعادت القوات العراقية السيطرة على الحقول من الأكراد في أكتوبر في ظل استمرار توتر العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان من إجراء الاستفتاء على انفصال الإقليم في 25 سبتمبر الماضي.

ويرى محللون أن تسريع تنفيذ الاتفاق يهدف لقطع الطريق على إمكانية التوصل إلى اتفاق بين أربيل وبغداد بشأن الكثير من الملفات المالية والاقتصادية والنفطية وعرقلة إمكانية استئناف الصادرات عبر أنبوب الإقليم.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون الخطوة عقوبة من إيران لحكومة أربيل، التي اتهمتها طهران بالضلوع في تحريك الاحتجاجات في أكثر من 80 مدينة إيرانية على مدى الأيام العشرة الماضية.

ورغم نفي أربيل لتلك الاتهامات إلا أن البعض يرى أن حكومة الإقليم قد تكون ساهمت في تأجيج الاحتجاجات بسبب موقف طهران الحاسم في إجهاض طموحاتها السياسية لمنع امتدادها إلى الأقليات الكبيرة في إيران.

ويقول محللون إن الخطوة بمثابة تأميم لعمليات تهريب النفط إلى إيران بالشاحنات والتي كانت بغداد تتهم مجموعة تابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالقيام بها.

وكانت القوات الكردية قد سيطرت على معظم محافظة كركوك في منتصف عام 2014 عندما انهار الجيش العراقي في مواجهة تنظيم داعش وذلك في خطوة حالت دون سيطرة المسلحين على حقول النفط بالمنطقة.

وكان وزير النفط العراقي قد ذكر في الشهر الماضي أن بغداد وطهران تخططان لتعزيز تصدير نفط محافظة كركوك عبر الأراضي الإيرانية على المدى البعيد من خلال بناء خط أنابيب لنقل النفط من كركوك إلى إيران دون الحاجة إلى نقله باستخدام الشاحنات.

وكشف الوزير حينها أن خط الأنابيب المزمع يمكن أن يحلّ محل خط التصدير الحالي من كركوك عبر تركيا إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط.

ويعجز المحللون عن تبرير تلك الخطط بمد أنبوب لنقل النفط عبر إيران في حين أن المسافة إلى موانئ العراق الجنوبية في محافظة البصرة أقصر من مسار الأنبوب عبر الأراضي الإيرانية.

وعلى الصعيد الفني يرى الخبراء أن الحكومة العراقية بحاجة ماسة إلى مواصلة إنتاج النفط من حقول كركوك لأن توقف الإنتاج يؤدي إلى صعوبات كبيرة في استئناف الإنتاج، إضافة إلى حاجتها لعوائد النفط في ظل أزماتها المالية الخانقة.

وبدأت الحكومة العراقية قبل شهرين ضخ 200 ألف برميل نفط يوميا من حقول الوسط والجنوب، لتعويض كميات النفط التي توقف تدفقها من حقول نفط كركوك منذ أكتوبر الماضي.

وتوقف ضخ النفط من حقول كركوك بعد أن استعادت القوات العراقية السيطرة على الحقول النفطية من قوات حكومة إقليم كردستان (البيشمركة) التي كانت تنتشر في المحافظة المتنازع عليها منذ يونيو 2014.

وعلى مدى أكثر من 3 سنوات كانت حكومة أربيل تضخ النفط من كركوك من خلال خط أنابيب مملوك لها إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي احتياطي محافظة كركوك من النفط يبلغ 13 مليار برميل، أي ما يمثل 12 بالمئة من احتياطات العراق النفطية المؤكدة. وتعتزم بغداد بناء أنبوب جديد يمر عبر محافظة نينوى كبديل للأنبوب الذي تضرر بسبب احتلال تنظيم داعش للمناطق التي يمر من خلالها.

وأكد لعيبي أمس أن بغداد لم تتلقّ أي “عروض لبناء خط الأنابيب من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي في المناقصة التي لا تزال مفتوحة حتى نهاية الشهر الجاري”. وأعرب عن أمله في عدم الاضطرار لتمديد وقت المناقصة.

  • قراءة 70 مرات
الدخول للتعليق