هل يصلح ترامب ما أفسده أوباما؟ "2"
 
موفق الخطاب/ الوطن البحرينية
 
اليوم سوف نتناول موقف الإدارات الأمريكية السابقة واللاحقة من الأزمة السورية، وهل أن إدارة دونالد ترامب عازمة على التعامل بصدق مع تلك الأزمة وإنهاء فصولها الدموية وإسقاط النظام السوري المتهرئ؟ أم أن ما يحدث من تصعيد دبلوماسي وعسكري هو مناورة سياسية؟

وحقيقة الأمر أن دولة عظمى مثل أمريكا ليس لها حاجة بالمراوغة ومبدأ التقية لأن مصالحها العليا هي من ترسم سياستها ولا تسيرها العاطفة والربت على الأكتاف أو إرضاء طرف بعينه على حساب الآخر، وهذا ما يتوهمه الكثير ويجعله يلهث مهرولاً وراءها مستجدياً رضاها ثم ما يلبث أن يجد نفسه مكبلاً بشباكها.

إن العالم بأسره مندهش من الموقف السلبي من تلك الأزمة ومنذ اندلاعها وإن إحجام الإدارة الأمريكية السابقة عن أن يكون لها موقف واضح من ذلك النظام الدموي أفسح المجال لإيران وميليشياتها ثم روسيا وتركيا بأن يأخذ كل طرف منهم موقعه متخذين من محاربة الإرهاب شماعة مفضوحة لفرض واقع مرير!!

فهل أن إدارة أوباما كان لا يعنيها حقاً الشأن السوري كونها قد أثخنت جراحاً في العراق وأفغانستان في عهد الجمهوريين وفضلت عدم توريط جندها بعد في محرقة سوريا؟

أم أن أمريكا تعمدت التغافل وفتحت أبواب سوريا على مصراعيها لتوريط خصومها ثم الانقضاض عليهم لاحقاً؟

أم أنها جعلت من أرض سوريا مركزاً لتجمع ثم محرقة للمجاميع الإرهابية؟ وهي غير آبهة بما تحصده الآلة العسكرية لجميع الأطراف المتناحرة وما يقدم من قرابين من المدنيين والدمار الذي يخلفه ذلك الصراع!!

أم أنها دفعت وباتفاق مسبق من ينوب عنها بالقتال ومنعت إسقاط النظام البعثي هنالك فلا يوجد أفضل منه في الوقت الحالي في حفظ أمن الكيان الصهيوني؟

حقيقة الأمر أن كل ما سطرناه في أعلاه وارد في السياسة الأمريكية.

ولو لم يعلم بشار ونظامه وجميع القوى المتدفقة على الأرض السورية الموافقة المبطنة للإدارة الأمريكية لما تجرأ أحدهم أن يطأ أرضها أو يثير طلقة واحدة في ربوعها.

وما يثير الاستغراب والاستهجان حقاً من ساسة الإدارة الأمريكية أنها تبارك وبسكوتها كل أنواع القتل والتدمير وانتهاك حقوق الإنسان ولا تنتفض وتستنكر إلا عند استخدام الأسلحة الكيميائية والغازات السامة!!

وكأن القتل الذي يستوجب التحرك الدولي والإدانة هو فقط عند استخدام السلاح الكيميائي أما غيره من أسلحة القتل فهي مرخصة وقتلها رحيم!!

لقد سجلت فرق الكشف الأممية وتسرب للعالم أن نظام الطاغية بشار الأسد استخدم ذلك السلاح ضد شعبه على نطاق واسع مرتين، أحدهما في عهد أوباما في منطقة الغوطة في 21 أغسطس 2013، وذهب ضحيته المئات، والآخر في خان شيخون في محافظة إدلب في 4 أبريل 2017، والحقيقة التي يتستر عليها الغرب والروس معاً وكشفت عنها منظمة حقوق الإنسان السورية أن ذلك النظام المجرم استخدم الأسلحة المحرمة دولياً لما يزيد عن 50 مرة!!

لكن الذي اختلف وأعطى أملاً بقرب إزاحة ذلك النظام من قبل الفريق الذي يعول على إدارة ترامب هو تحركها هذه المرة سريعاً بعد هجوم خان شيخون المروع من خلال القيام بعمل عسكري فوري فأطلقت بعد ثلاثة أيام من الجريمة 59 صاروخاً توماهوك استهدف مطار وقاعدة الشعيرات، ورغم أنها كانت ذات تأثير محدود لكنها للمرة الأولى قد تجاوزت الطريق الملتوي بالإدانات، وكان بإمكان تلك الصواريخ لو أنها وجهت توجيهاً صحيحاً لغيرت المعادلة تماماً ولأرسلت درساً بليغاً للنظام وأعوانه بضرورة حزم أمتعتهم ومغادرة ذلك البلد قبل أن يتكرر مع طاغيتهم سيناريو العراق وليبيا!

ومع ذلك يعتبر ذلك التحرك الأمريكي تغييراً ملحوظاً في موقفه.. لكن لا نعلم هل أن هذا الرد جاء لحفظ ماء الوجه للإدارة الأمريكية الجديدة والتغطية على مجازرها بحق المدنيين الذين فاق عددهم الآلاف في الموصل؟ أم أنه سيناريو أمريكي جديد يعد للملف السوري؟ وقد تكون مجزرة خان شيخون عملاً مفبركاً له غايات عديدة والأيام القادمة ستكشف صدق أو زيف توجهات ترامب؟

لكن دعونا نترقب ولا نقلل من شأن ذلك التصعيد العسكري الأمريكي، فالأيام القادمة حبلى بما تحمله من مفاجآت وإن غداً لناظره قريب.. وللحديث بقية مع ملف شرق أوسطي آخر.

100

الخطف والترويع مستمر في العراق
وأغتيال الكفاءات والشخصيات والرموز مسلسل مستمر وهذه المرة يطال
الشيخ الدكتور (علي الحي العزي)  رئيس قسم أصول الفقه في كلية الامام الأعظم في كركوك وامام وخطيب جامع في حي الرشيد دوميز.
هذه حلقة جديدة من حلقات الجرائم التي تقوم بارتكابها المليشيات المتنفذة في العراق التي لا رادع لها ولا للحكومة التي تلتزم الصمت امام هذا الارهاب الذي يطال كل العلماء والاطباء ورجال الدين والصحفيين وأساتذة الجامعات وضباط الجيش العراقي السابق.
ان شبكة احرار الرافدين لحقوق الانسان أذ  تدين حادث اختطاف الشيخ الدكتور(علي الحي العزي)، وتستنكر استمرار هذه الجرائم المنظمة المرتكبة بحق الانسان والانسانية، تحمل حكومة العراق مسؤولية الحفاظ على حياة الشيخ وهي المسؤول الاول والاخير عن ما يحدث من جرائم المليشيات المنضوية تحت مظلة الدولة .

شبكة احرار الرافدين لحقوق الانسان
سويسرا
14/نيسان/2017

 

maTRnar

هل يصلح ترامب ما أفسده أوباما؟ "1"
 
 
موفق الخطاب:: الوطن البحرينية
 
منذ قدوم الرئيس دونالد ترامب وتربعه على كرسي البيت الأبيض وصدى تصريحاته النارية عند حملته الانتخابية وإصراره على تطبيق بعض منها والمتعلقة في إعادة النظر في سياسة سلفه باراك أوباما في الشأن الداخلي الأمريكي كملف التأمين الصحي والضرائب وملف اللجوء والهجرة وكذلك ملف السياسة الخارجية وما خلفته من فوضى واضطرابات خاصة في قضايا الشرق الأوسط مازالت تتفاعل في الأوساط السياسية والمحافل الدولية، والعالم مترقب ومشدود الأعصاب لما قد يحدث من تطورات وربما تصعيد خطير قد ينزلق العالم بعده إلى نقطة اللا عودة والانحدار السريع غير محسوب النتائج، خصوصاً أن الصراع الذي لا قدر الله أن وقع فهو بين القوى العظمى التي تحركها مصالحها مما قد يفضي إلى فوضى عارمة تكاد تكون معها كل الحروب السابقة كتسلية ولعب أطفال!

والعالم بأجمعه منقسم بين مصدق لتلك الوعود ومترقب بحذر شديد متى ستأخذ تلك الملفات المعقدة دورها على طاولة مراكز القرار الأمريكي لتدخل حيز التنفيذ بعد طول انتظار وإهمال لكثير منها بقصد أو بغير قصد، مما كان له بالغ الأثر في تأزم تلك الملفات وأعطت انطباعاً سيئاً ومحبطاً لدى المتابعين للسياسة الخارجية الأمريكية، وظن الكثير منهم أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أصابها العقم وهي في طريقها إلى التراجع القسري أمام باقي القوى والدول الكبرى شأنها شأن الإمبراطورية البريطانية التي شاخت بعد عظمة وأفل نجمها!!

وعلى الجانب الآخر يقف الفريق الثاني والذي لا يثق تماماً بالسياسة الأمريكية المراوغة وهم لا يكترثون إن كان الرئيس الأمريكي وإدارته من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي فهما وجهان لعملة واحدة مصكوكة في الغرف الماسونية العميقة وأن الرئيس لديه هامش بسيط من التصرف لا يمكنه تجاوزه وخاصة في رسم وتنفيذ السياسة الخارجية واقتصاديات العالم وسبل الاستحواذ عليها وأن كل ما يتم ترويجه إعلامياً من امتعاض مفتعل للإدارة الجديدة عن كيفية التعاطي مع الملف المعني لا يعدو جعجعة وتضليلاً للرأي العام العالمي، فالأصل والهدف واحد ووجه الخلاف في كيفية الوصول إليه!!

وكلا الفريقين له بحوثه ودراساته وأدلته المقنعة!!

لكن دعونا من كلا الفريقين ومعطياتهما فذلك أمر في غاية التعقيد ودولة عظمى كأمريكا مخطئ جداً من يدعي معرفته ما يعد في أروقتها.

ولنجرِ مقارنة في كيفية تناول الرئيس ترامب وطاقمه للملفات الأكثر سخونة وحرجاً وهي الملفات الإيرانية والعراقية والسورية والتركية ومنطقة الخليج العربي مع ما كان يحدث إبان عهد سلفه أوباما علنا نستطيع ولو بالقدر اليسير معرفة أين تتجه السياسة الأمريكية وأين موقعنا منها؟

ولنبدأ بحليف أوباما للعقد الماضي وهو أحد أقطاب محور الشر «النظام الإيراني»، حسب تصنيفهم لا تصنيفنا، فمن المعطيات على الساحة يبدو أن ترامب جاد في تحييد إيران لكن دون الدخول معها في مواجهة، وأرى أن النظام الإيراني قد استلم إشارات قوية بهذا الشأن لكنهم في خشية من الغدر الأمريكي، ومازال لم يتلق التطمينات بعد وخاصة في مواضيع شائكة يتقدمها الملف النووي، ودعم المعارضة الإيرانية بقيادة مريم رجوي، والموقف من انتفاضة الأقليات وما يجري في الأحواز العربية وانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يحاول النظام التكتيم عليه والغليان الداخلي والفقر، مقابل التنازل عن بعض مكتسباته في العراق وسوريا وسحب عملائها بطريقة دبلوماسية أو دراماتيكية، وهي من تقدر ذلك والمسألة مسألة وقت وبترتيب يحفظ ماء الوجه للأطراف، ليدخل ذلك الحليف بعدها في صفقة جديدة تبقيه حليفاً لكنه محدود الصلاحية والامتداد!!

أما فيما يخص الملف العراقي فإن ذلك الملف أصبح ضاغطاً على الإدارة الأمريكية، ويبدو أن الاتفاق بين أوباما والنظام الإيراني قد انتهت جميع فصوله وملحقاته، وأن أي حلول أمريكية سوف لن يكتب لها النجاح بوجود هذه الطبقة الفاسدة التي ما كان يجب أن تستمر طيلة 14 عاماً أفقرت البلاد ومزقته دون تغيير، وأن الإدارة الأمريكية متيقنة تماماً باستحالة إزاحة تلك الطبقة الفاسدة، وأن ذلك ليس بمقدور أي ثورات داخلية أو أي قوة محلية، فمن هذا المنطلق دفعت الإدارة الأمريكية مرة أخرى وعلى مدى الأشهر الماضية بعشرات الآلاف من قواتها المدججة ومعداتها الثقيلة والجسر الجوي، واستدعت العبادي على عجالة لإبلاغه بقائمة نقاط يبدو من الاستحالة عليه تنفيذ أي نقطة منها دون قوة مفرطة تدعمه، وقد أعدت له تلك القوة، وهذا ما استخلصته قيادات الحشد الشعبي وتمترست منذ عودة العبادي، فالأجواء مشحونة جداً في بغداد وتصريحات وصراخ قيادات «الحشد الشعبي» والميليشيات تفسر الكثير من حلقات الصراع المرتقبة، وما يؤخر الانفجار هو معارك الموصل التي تخطط الإدارة الأمريكية بإنهاء فصولها بأي ثمن ولا يضر معها ارتفاع الضحايا بين المدنيين وتجريف المدينة بالكامل وتهجير جميع سكانها، وللحديث بقية.

التجربة السياسية الشيعية الحديثة.. من المعارضة إلى السلطة
 
 
 
 

2- التجربة الشيعية العراقية

أ‌.       بوزيدي يحيى – باحث وكاتب جزائري

خاص بالراصد

ارتبط تاريخ الشيعة بالعراق منذ ظهور هذه الطائفة في المجتمع الإسلامي؛ وأهم تحولاتها وقعت في الجغرافيا العراقية، ومن حينها لم يمر على هذا البلد تحول سياسي مهم إلا وكان لهم دور فيه، سواء خلال فترة الحكم العباسي، الذي جعل من بغداد عاصمة للخلافة، وغيرها من التطورات السياسية، لعلّ أهمها الحروب العثمانية الصفوية التي كانت بلادُ الرافدين مسرحا للكثير من معاركها، وصولا إلى استقلال العراق ومسارات بناء الدولة الوطنية، التي كان ولا يزال للشيعة دور فيها، خاصة بعد استحواذهم على السلطة منذ عام  2003.

وتتسم الحالة العراقية ببعض الخصوصيات التي تميزها عن بقية التجارب الشيعية؛ يتوجب أخذها بعين الاعتبار عند محاولة تقييمها. أول هذه الخصوصيات يتمثل في وجود حوزة النجف التي تعتبر مركزا علميا للشيعة منذ ظهورها سنة 449هـ، والتي كان لها دور في كل المحطات المصيرية، ليس لشيعة العراق فحسب، بل وأيضا لشيعة إيران بعد تحولها إلى التشيع، وهذا يقود للخصوصية الثانية المتمثلة في الموقع الجغرافي المجاور لإيران، التي أصبحت مركزا للشيعة من خلال حوزة قُـم، ونموذجا للسلطة ما قبل الدولة المهدوية عند الشيعة؛ التي يتفق الشيعة عليها كهدف نهائي وإن اختلفوا في كيفية التعاطي مع الواقع ريثما يعود الإمام الثاني عشر من غيبته الكبرى.

وفي محاولة رصد التجربة السياسية الشيعية العراقية الحديثة تبرز ثلاث محطات أساسية:

  •  تمتد أولها من الحرب العالمية الأولى حتى سقوط الحكم الملكي بانقلاب 1958، وتتميز هذه الفترة بالاحتلال البريطاني وصعود التيارات القومية والشيوعية.
  •  والمحطة الثانية تبدأ من نهاية الملكية وتشمل الحكم البعثي حتى الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003. وتتميز هذه المرحلة بصعود التيارات الإسلامية في المنطقة والتي توجت في سياقها الشيعي بوصول الملالي إلى السلطة في إيران سنة 1979، وقبلها تأسيس حزب الدعوة في العراق.
  • والمرحلة الأخيرة التي نعايشها حاليا منذ 2003 والتي تتميز بوصول الشيعة إلى السلطة عقب الاحتلال الأمريكي.

مرحلة الاستقلال وبناء الدولة: المواطنة على المقاس الطائفي

خرج العراق من عباءة الحكم العثماني ليدخل مباشرة تحت الاحتلال البريطاني، والاستقلال عنه في 1932 لم يضع نهاية للنفوذ البريطاني. واستمر الوضع على هذا الحال حتى الإطاحة بالحكم الملكي بانقلاب 1958.

وخلال هذه الفترة التي دامت قرابة أربعة عقود عَرفت البلاد سجالات كبيرة بين مختلف الأطياف السياسية دارت جلّها حول الموقف من الاحتلال البريطاني، ثم من نفوذه غير المباشر، والموقف من السلطة السياسية، وقد تنوع الفاعلون في كل هذه الأحداث بين النخب الدينية والحزبية والزعامات العشائرية، ولم يخلُ كل ذلك من تأثيرات خارجية.

لم يغب الشيعة عن تفاصيل هذا المشهد، وقد توزعوا على مختلف ألوان الطيف السياسي، وإن كان جلهم في خط المعارضة، فقد توزع رموز النخبة الشيعة على كل التيارات السياسية التي سادت العمل السياسي، سواء التيار القومي العروبي، أو الإسلامي الوطني، أو الشيوعي، أو الديمقراطي، أو الليبرالي، السرية منها والعلنية، الوطنية منها أو السلطوية([1]).

ففي 1917 تأسس حزب النهضة الإسلامي بمدينة النجف، والجمعية الوطنية الإسلامية في 1919 بمدينة كربلاء، وفي 1922 تأسس الحزب الوطني العراقي ذو الوجود الشيعي الواضح برئاسة محمد جعفر أبو التمّن، وحزب النهضة الوطني ذو الغالبية الشيعية أيضا برئاسة أمين الجرجفجي. والميزة الأهم تمثلت في تزعّم الشيعة للاتجاه الشيوعي الذي كان أغلب قادته ينتمون لهذه الطائفة، فقد كانت القيادات الشيعية، وخصوصا الكوادر المثقفة في الأربعينيات والخمسينيات، هي من نشطت في تأسيس الأحزاب اليسارية وتقويتها([2]). والكثير من شباب الشيعة المتعلمين كانوا من مؤازري الحزب الشيوعي العراقي نتيجة توسع التعليم الرسمي في المناطق الشيعية إبان الثلاثينيات([3]).

وشارك الشيعة في الحزب الشيوعي العراقي السري بداية، وفي حزب البعث العربي الاشتراكي لاحقا، مشاركة واضحة، وهو ما مكّنهم من تبوؤ مناصب قيادية مركزية في الحزبين([4]). فقد كان الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي "عادل سلام" من أهالي النجف، وينتمي إلى أسرة من السادة، واسمه الحقيقي سيد حسين الرضوي([5]).

وترأس صالح جبر، وهو من نخبة الشيعة المعروفين، حزب الأمة الاشتراكي، الذي تأسس في 1951، ويكاد هذا الحزب أن يكون محصورا في الشيعة بالدرجة الأولى، رغم أن رئيسه لم يكن معروفا بالطائفية([6]).

وكانت قيادة البعث بيد فؤاد الركابي (الشيعي) حتى 1959؛ حيث كان نسيج الحزب متألفا من مزيج من الشيعة والسنة، وكان التوجّه العام للحزب هو التوجه القومي العربي المطعّم بميول اشتراكية([7]).

ويزعم الشيعة أن ما حصل في هذه الحقبة كان إقصاءً ممنهجا لهم، وحتى مشاركتهم بين الفينة والأخرى لا ترتقي إلى مستوى حجمهم في المجتمع العراقي، وأن السنة احتكروا العمل السياسي، ويتداول في الأوساط الشيعية أن المبدأ الذي هيمن على معادلة الحكم في العراق أيام العهد الملكي وما بعدها هو "أن الضرائب على الشيعة والمناصب للسنة"([8]).

وفي دراسة للوزارات خلال هذه المرحلة اتضح أن هناك أربعة من نخبة (الأقلية الشيعية) تقمّصوا رئاسة سبع وعشرين وزارة من أصل أربع وخمسين وزارة، أي أن نصف الوزارات تقمصتها نخبة الأقلية! في حين تقلد أربعة من نخبة الأكثرية رئاسة خمس وزارات فقط، من المجموع العام للوزارات الملكية البالغ تسع وخمسون وزارة، علما أن جلّ الذين تقلدوا رئاسات الوزارات من الفئتين كانوا ضمن حلقات المتعاونين مع الإنكليز أو محسوبين على البلاط، سواء عند استوزارهم، أو خلال مسؤولياتهم اللاحقة([9]).

ومن حيث طبيعة توزيع الحقائب الوزارية لغالبية الوزارات التي تشكلت في العهد الملكي؛ فغالبية الوزارات الحساسة والمهمة، ورئاسة الأركان والقوة الجوية والكلية العسكرية وكلية الشرطة وكلية الأركان والاستخبارات العامة، كانت محصورة في رجالات بقايا ذلك الجيل من نخبة الأقلية وامتداداته([10]).

وعند رصد تشكيلات الوزارات التسع والخمسين التي استوعبتها فترة الحكم من 1920 – 1958، والتي ضمت 175 وزيرا، نجد أن حصة الشيعة فيها بحدود 45 وزيرا، وهي نسبة تعادل 25 بالمائة، وإذا تم حساب المشاركات الفعلية، يظهر أن عدد المشاركات لنخبة السنة سواء -كرؤساء وزراء، أو وزراء-، كانت بحدود 364 مشاركة متكررة، اضطلع فيها بحدود 130 شخصية من بين رئيس للوزراء ووزير في حقيبة وزارية، وبدون حقيبة في حين أن حساب المشاركات الفعلية لنخبة الشيعة سواء كرؤساء وزراء، أو وزراء كانت بحدود 136 مشاركة متكررة، اضطلع فيها بحدود 45 شخصية بين رئيس للوزراء ووزير بحقيبة وزارية، وبدون حقيبة، وهي نسبة تقل عن 40 بالمائة من حجم المشاركات العمومية. أما الوزارات التي تبوأها الشيعة فهي متنوعة شملت كل الوزارات العراقية التي قامت خلال تلك الفترة([11]).

لا يمكن نفي ضعف المشاركة السياسية للشيعة في السلطة خلال هذه المرحلة، والتي تمثل -بشكل أو آخر- امتدادا لأسلوب الحكم العثماني الذي تميز إلى حد ما بالتعصب ضد الشيعة([12]). غير أن ما يمكن الوقوف عنده في هذه المرحلة أن النخب السياسية جلها تنتمي للتيار القومي، فكما سبق الإشارة تتميز الحقبة الملكية من التاريخ العراقي بالحضور القوي للاحتلال البريطاني، وما يدفع به ذلك من تراجع الانتماءات الهوياتية تحت الوطنية وصعود الهوية الوطنية في مواجهة الاحتلال الذي يحرك تلك المشاعر.

ومن المعلوم أيضا أن غالب تلك التيارات كانت علمانية أو على الأقل لا تتحرك من خلفيات دينية، وبذلك فإن نعت السلطة في تلك المرحلة بـ "السنية" لا يستند إلى مبررات موضوعية، والقراءة المعاكسة تستلزم منطقيا وصف النخب الشيعية التي كانت تنشط أيضا تحت عناوين قومية ويسارية بالطائفية. ومن هذا المنطلق فإن مشاركة الشيعة تبقى في إطار المعقول عند الأخذ بعين الاعتبار عدم وجود قانون ينص على تقسيم السلطة على أساس طائفي، ناهيك عن الجدل الذي ما زال مطروحا حول حقيقة نسبة الشيعة في المجتمع العراقي.

من جانب آخر فإن من التناقض البيّن أن القيادات الشيعية التي تبوأت مناصب سياسية في هذه المرحلة، والتي اتخذت إجراءات مسايرة للحكم البريطاني والملكي ضد القوى الوطنية المعارضة؛ تبرّر مواقفها -في أسوأ الأحوال- بالمصالح الخاصة أو الضغوط من بلاط الملك أو الإنجليز، بينما نفس المواقف والسياسات حين تصدر عن القوى السياسية السنية في تلك المرحلة تصنّف على أنها طائفية ولا يؤخذ بعين الاعتبار البعد الأيديولوجي أو المصلحي كما في حالة النخب الشيعية!

ومن زاوية ثالثة يُنظر للقوى الشيعية المشاركة في السلطة حينها كقوى وطنية، ويستند على سلوكها كترجمة عملية للانصهار في المجتمع، ونبذ الطائفية. وهذا فضلا عن أنه يستلزم أن القوى السنية في الطرف الآخر لم تكن تحركها الخلفيات الطائفية؛ فإنه بعيدا عن هذا التفصيل يفرض السياق طرح سؤال التدين عند النخب السياسية في تلك المرحلة، والذي نجده بعيدا عن مركز صياغة الرؤى السياسية، والسياق الأمثل لاستحضار هذا البعد في تحليل المواقف السياسية مع بروز الأحزاب الدينية التي رفعت شعارات تعبر عن أيدلوجيتها بشكل مباشر وصريح وعلني.

مرحلة الصحوة: التموضع داخل الطائفة

تزامن التحول من الاتجاه اليساري والقومي إلى الاتجاه الديني مع نهاية الحكم الملكي وصعود البعث لاحقا، وتذهب بعض القراءات إلى أن انتقال شيعة العراق من الشيوعية إلى العمل السياسي الطائفي جاء كردّة فعل على سياسات التهميش والإقصاء التي تعرضوا لها سابقا([13]).

غير أن هذا التحليل يغفل السياق العام للظاهرة التي لم تكن حكرا على المجتمع العراقي بشكل خاص، أو الشيعة بشكل أخص، فصعود ثم تراجع التيارات القومية واليسارية ظهر في المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام كانعكاس لما كان يحصل في أوروبا، ومع إخفاق هذه التيارات في تحقيق وعودها وفشلها داخليا وخارجيا كانت التيارات الإسلامية تعرف صعودا تدريجيا نضج في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وأهم ما يؤكد ذلك أن مناهضة الشيوعية جاءت من داخل الحوزة الدينية؛ فمحمد باقر الصدر ألّف كتابه الشهير "فلسفتنا" على أساس توصية من المرجع الحكيم، وذلك لمواجهة المدّ الشيوعي الذي اكتسح الوسط الشيعي أكثر من اكتساحه للوسط السني([14]). كما أسهم في صعود الشيعة لجوء المرجع الخميني إلى العراق هربا من ظلم الشاه، مقيما وسط الشيعة في النجف في أوائل الستينيات، مما أدى إلى انحياز الشيعة أكثر فأكثر لمزج الدين بالعمل السياسي([15]).

ويمثل حزب الدعوة أول مؤسسة حزبية شيعية تهدف للوصول إلى السلطة لتطبيق نموذج حكم يتوافق مع عقائد الشيعة، وقد انبثق من صميم رحم المؤسسة الدينية الشيعية، بمشاركة ثقل ديني وعلمائي وطبقة من المثقفين الإسلاميين، وعلى رأسهم محمد باقر الصدر ومهدي ابن محسن الحكيم، ونجله الثاني محمد باقر الحكيم، ومحمد بحر العلوم، إضافة إلى نخبة من رموز الشيعة([16]).

وقد قويت شوكته بعد إصدار علماء الشيعة فتاوى ضد العضوية في الحزب الشيوعي في 1960 فاتسعت قاعدة الحزب في أواخر عقد الستينيات في ظل قائده محمد باقر الصدر. ومع أن مبادئ الحزب المعلنة تجاه القضية العراقية كانت عادية ومعتدلة إلا أن دعوته لقيام جمهورية إسلامية في العراق أعطته صبغة ضيقة لم يتحرر منها([17]).

ولم تكن فكرة الوطنية والانتماء للعراق مطروحة عند حزب الدعوة، ذلك أن التوجه السائد للأحزاب الدينية السنية والشيعية هو التوجه الأممي المنادي بوحدة الأمة الإسلامية، ولهذا فكّر قادة الحزب في فتح فروع له في أفغانستان ودول أخرى([18]). وقد تعزز هذا الطرح بعد عام 1979، ففي بداية الثورة الإيرانية تحول نداء المعارضة الشيعية العراقية من المطالبة بالمشاركة في الحكم إلى هتاف للخميني وإلى قيام الجمهورية الإسلامية في العراق، وإلى فتوى علمائية بتحريم العضوية في حزب البعث([19]). وأصبح باقر الصدر يتكلم وكأنه متحدث باسم الخميني في العراق ويجاهر بالولاء للثورة الإيرانية، ويذكر الخميني على أنه ولي أمر المسلمين في كل مكان([20]).

وما يؤكد هذا الاستنتاج موقف قيادات الأحزاب الشيعية حينها من التيارات الإسلامية السنية، فقد كانت مشاركة الشيعة محدودة في حزبي الإخوان المسلمين والتحرير ذوي الأكثرية سنية التي تكاد تكون مطلقة([21]).

وفي تاريخ الحركة الإسلامية الشيعية العراقية فإنّ جلّ التنظيمات الشيعية كانت منغلقة على نفسها، والمبادرات القليلة في هذا المجال التي حاولت تجاوز الإطار الطائفي لم تستطع ذلك، فطالب الرّفاعي الذي كانت له صلة بحزب التحرير والإخوان المسلمين؛ وهما من التنظيمات السنية مع إقراره باتصالاته الوثيقة بهما إلا أنه نفى أن يكون عضوا فاعلا بحزب يقوم على غير الفكر الذي يعتقده ويتبناه (الفكر السياسي الإمامي) ([22]).

ويبدو أن انضمام شيعة –يضيف رشيد الخيون- إلى أحزاب سنية دينية كان فيه نوع من المكابرة، أو تجاوز على الواقع إلى الأخذ بالدعاية الحزبية، وإلا فالاختلاف الديني والسياسي بين الشيعة والسنة أكبر بكثير من تلك المحاولات الفردية، ألا وهو اختلاف الإمامة، وبالتالي الاختلاف في العقيدة السياسية، فالإمامة والعدل هما الأصلان السياسيان اللذان يميزان الشيعة عن السنة، وتُبنى عليهما فكرة الدولة، ويرتبط لدى المرجعية التقليدية تطبيقهما بصاحبهما وهو الإمام المهدي المنتظر، صاحب الأمر([23]).

الشيعة والاحتلال الأمريكي: مغالطات ومفارقات

يجعل الشيعة من سياسات نظام صدام حسين مبررا لأنشطتهم المعارضة التي انتهت بالإطاحة به من فوق الدبابة الأمريكية، وهذه القراءة فيها الكثير من المغالطات والمفارقات التي يجب الوقوف عندها. وبالنسبة للأولى فتتمثل أهمّها في:

المغالطة الأولى: لم يكن الشيعة المتضرر الوحيد من ديكتاتورية صدام حسين، فكل معارض لنظامه -بغضّ النظر عن خلفيته الدينية والإثنية- تضرر من تلك السياسات، حتى شاع عنه أنه كان عادلا في توزيع ظلمه. فهو كما أعدم أفرادا من عائلة المرجع الديني الحكيم، ومحمد باقر الصدر، أعدم علماء من السنة أيضا كجماعة المهندس فائز الزيدي سنة 1990، والشيخ محمود سعيدة، والشيخ تلعة كاظم الجنابي، وغيرهم من أتباع التيار السلفي([24])، وأصدر حكما بالإعدام على كل من ينتمي للوهابية سنة 2001، هذا فضلا عن آلاف المعتقلين من السنة، كما أنه لم يستحضر الخلفية الدينية للأكراد "السنة" في حروبه معهم، وبذلك فإن الحديث عن مظلومية شيعية مغالطة تنفي المظلومية العراقية بل حتى العربية أو الكويتية على الأقل.

المغالطة الثانية: لم تكن منطلقات الشيعة وطنية تهدف إلى تعميم الحقوق السياسية، وإنما انحصرت في ما يعتبرونه حقوقهم، وقد سبق الإشارة إلى تموضع الشيعة داخل طائفتهم وتحديد الولاء بناء على الانتماء الشيعي، كما كانت مطالب قادة الشيعة من حكومة البعث تركز على القرارات ذات البعد الشيعي الطائفي على غرار إلغاء قانون الأحوال الشخصية، ومنح الشيعة تمثيلا حقيقيا وكاملا في السلطة([25]).

       

أما بالنسبة للمفارقات فقد تجلّت عقب الاحتلال الأمريكي ويتمثل أهمها فيما يلي:

المفارقة الأولى: يعيب الشيعة على الحكم الملكي، والجمهوري خاصة في نسخته البعثية، إقصاءهم وتهميشهم، وإضعاف البلد، وغيرها من العناوين التي تداولوها في عقود المعارضة، غير أنهم لما أتيحت لهم الفرصة مارسوا كل ذلك حتى قبل استحواذهم على السلطة، فقد انصبّ اهتمام القوى الشيعية على إسقاط نظام صدام حسين وما يحصلونه لطائفتهم دون الاكتراث للوطن وبقية مكوناته، وتعاملوا مع الاحتلال الأمريكي بمنطق المكاسب لصالح الحزب أولا، والشيعة ثانيا، أما العراق فلم يكن واردا في حساباتهم، وقد تجلى ذلك في دعم الغزو الأمريكي، واستحواذهم على السلطة بدايةً بمجلس الحكم، فمِن بين الـ 25 عضوية المكونة للمجلس ذهبت حصة الأسد للشيعة ممثلة في 14 عضوية([26]).

وبدل السعي إلى التوافق مع القوى المعارضة قبل إجراء الانتخابات انشغل الشيعة بالطريقة المناسبة لضمان سيطرتهم على السلطة بترك خلافاتهم الداخلية والتوحد في مواجهة القوى الأخرى وذلك بتوجيه من مرجعية السيستاني –بحكم موقعه الديني يعتبر توجيهه أمرا- ففي أول انتخابات في ظل الاحتلال أيضا والتي فاز فيها التحالف العراقي الموحد الذي يدعمه المرجع علي السيستاني بنسبة 48 % من الأصوات، مع أنها واجهت مقاطعة حادة من السنّة العرب ما أفقد نتائجها الشرعية الشعبية، حيث كانت نسبة المشاركة 2 % من الناخبين في محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية العربية([27]).

وفي الاستفتاء الشعبي على الدستور الجديد الذي جرى يوم 15 أكتوبر 2005 والذي وافق عليه 82 % من المشاركين إلا أنه في التفصيل بينما كانت الموافقة طاغية على الشيعة والأكراد، كان الرفض طاغيا في صفوف العرب السنة([28]). كما أن العنف والترهيب اللذين سادا المناطق السنية جاءا بنتائج مشوهة وغير ممثلة للمجتمع، وقد مهد هذا المسرح إلى استبعاد السنة العرب بصورة مؤسساتية عن السلطة، ولغيابهم عن الجهاز التشريعي فإنه لم يتسنّ لهم المشاركة في صياغة دستور دائم للبلاد([29]).

والخلفيات الطائفية هي المحدد الأساسي لسياسات الحكومات الشيعية المتعاقبة منذ الاحتلال الأمريكي، ومن أسباب الاحتجاجات التي عرفتها البلاد في صيف 2016 دأب الحكومات المتعاقبة على اتباع سياسة توظيف مكثفة؛ اعتمدتها كأداة من أدوات السيطرة على المجتمع، ما جعل الدولة المشغّل الأول في البلاد. ولكن انهيار أسعار النفط جعلها عاجزة عن الاستمرار في دفع رواتب ما يزيد على 6 ملايين موظف، يمثلون 45 % من القوة العاملة في البلاد، ما أدى إلى اندلاع الحركة الاحتجاجية([30]).

المفارقة الثانية: رفع الشيعة شعارات الوطنية لتأكيد انتمائهم العابر للطائفة، غير أن الممارسة العملية تفند كل ذلك، فالتعايش لقرون طويلة في المجتمع العراقي لم يكفِ لقيام تنظيمات دينية خارج الأطر الطائفية -وهو ما شهدته مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق حيث وجهت مرجعية السيستاني بتشكيل الائتلاف الشيعي، ولا زالت الاعتبارات الطائفية هي المحرك الأساسي للأحزاب الشيعية، كما سبق الإشارة.   

المفارقة الثالثة: تحجج الشيعة بممارسات النظام ضدهم لانتهاج العمل المسلح، والذي كان يصفه نظام صدام بالإرهابي على غرار محاولة أعضاء من حزب الدعوة في أبريل 1980 اغتيال طارق عزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإعلام لطيف نصيف في أبريل 1982، ومحاولة اغتيال عدي ابن صدام حسين في يناير 1996، وغيرها من الأعمال الإرهابية التي قام بها الحزب، وبعد استحواذهم على السلطة مارسوا نفس الأساليب مع القوى المعارضة، والتي ليس آخرها ما قام به نوري المالكي بحق المعتصمين بمحافظة الأنبار في صيف 2014، واتهامهم بالإرهاب، وسياسات التهجير التي مارستها قبل ذلك المليشيات الشيعية، وعلى رأسها فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى، وجيش المهدى التابع لمقتدى الصدر.

المفارقة الرابعة: استهجن الكثيرون تلك الازدواجية في الطرح الأمريكي والغربي، التي تقسم المجتمع العراقي إلى سنة وشيعة وأكراد، حيث تقتضي الموضوعية تقسيمه إلى أكراد وعرب، ولكن في المقابل فإن السلوك السياسي للشيعة لم يشذ عن هذا التقسيم، وهذا ما جسده دستور المحاصصة الطائفية، الذي يعتبر الشيعة أنفسهم صانعيه بقرارهم على عكس رغبة المحتل الأمريكي؛ حيث انطلقوا من الإحصائيات التي يعتبرون أنفسهم فيها أغلبية مقابل السنة دون احتساب الأكراد بصفتهم سنة أيضا، ذلك لأنه عند الجمع بين النسبتين يصبح الفرق بسيطا جدا لا يصلح معه الحديث عن أغلبية وأقلية، خاصة في ظل وجود قراءات أخرى تؤكد هشاشة أطروحة الأغلبية الشيعية من الأساس؛ وذلك بالاستناد على معطيات جديدة تتعلق بالانتخابات البرلمانية التي جرت في 2012 ونسبة المهجّرين من المحافظات السنية، والتي تؤكد أن العرب السنة لوحدهم يشكلون بين 32 إلى 35 % من المجتمع العراقي دون احتساب الأكراد([31]).

المفارقة الخامسة: وضع الحكومة العراقية الحالية شبيه إلى حد كبير بوضع الحكومات الملكية إبان الاحتلال البريطاني للعراق في عشرينيات القرن الماضي ونفوذها فيه الذي استمر إلى غاية الخمسينيات، وبينما يفاخر الشيعة بثوراتهم في تلك المرحلة ويدينون السنة الذين احتكروا السلطة حينها؛ فإنهم يقومون بالسلوكيات نفسها بل أسوأ من ذلك بكثير باعتمادهم على مليشيات مسلحة من فيلق بدر وجيش المهدي إلى الحشد الشعبي (الشيعي).

والأسوأ في الحالة الشيعية الحضور الإيراني، فقد استطاعت الأحزاب العراقية العائدة من إيران إعادة ترتيب أوضاع العراق الجديد بدعم معنوي من المرجعية في النجف وإسناد لوجستي من قبل إيران([32]). والمفارقة في هذا السياق أنه بينما يدلل على وطنية الشيعة في العراق بقتالهم في صفوف جيش صدام ضد إيران، هذه الأخيرة التي كان يقاتل إلى جانبها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي تحول بعد الاحتلال الأمريكي إلى أحد أبرز الفاعلين في العملية السياسية، وقام في 2007 بحذف كلمة "ثورة" من اسمه فصار "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي"، ونقل ولائه من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في طهران علي خامنئي إلى علي السيستاني في النجف، وإن كان الواقع والمنطق ينفيان فك الحزب ارتباطه السياسي بإيران وأن ما جرى لا يعدو أن يكون إجراء شكليا لتجنب الإحراج([33]).

المفارقة السادسة: بينما كانت السلطة السياسية في المرحلتين الملكية والجمهورية المحسوبة على السنة في غالبها علمانية، واعتبرت سياساتها مع ذلك طائفية، فإنه في حالة السلطة الشيعية لا جدال بأن الأحزاب الحاكمة كلها دينية، سواء حزب الدعوة أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري، ومدعومة من مرجعية النجف، ما يقطع بتمثيلها للشيعة جملة وتفصيلا.



([1]) عدنان عليان، الشيعة والدولة العراقية الحديثة: الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي (1914-1958)، بيروت: مؤسسة العارف للمطبوعات، ط1، 2005، ص 488.

([2]) كمال ديب، موجز تاريخ العراق: من ثورة العشرين إلى الحروب الأمريكية والمقاومة والتحرير وقيام الجمهورية الثانية، بيروت: دار الفارابي، ط1، 2013، ص 92.

([3]) إسحاق نقاش، (ترجمة عبد الإله النعيمي)، شيعة العراق، دمشق: دار المدى للثقافة والنشر، ط1، 1996، ص 237.

([4]) عدنان عليان، مرجع سابق، ص 484.

([5]) رسول جعفريان، التشيع في العراق وصلاته بالمرجعية وإيران: نظرة عابرة، قم: دار الحبيب، ط1، 1429هـ، ص 120.

([6]) عدنان عليان، مرجع سابق، ص 488.

([7]) رسول جعفريان، مرجع سابق، ص 122.

([8]) المرجع نفسه، ص 101.

([9]) عدنان عليان، مرجع سابق، ص 363-364.

([10]) المرجع نفسه، ص 364.

([11]) المرجع نفسه، ص 441.

([12]) عبد الله النفيسي، دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، بيروت: دار النهار للنشر، ط1، 1973، ص 81.

([13]) ينظر على سبيل المثال: إسحاق نقاش، مرجع سابق، ص 236. وينظر أيضا: كمال ديب، مرجع سابق، ص 92.

([14]) رسول جعفريان، مرجع سابق، ص 139.

([15]) كمال ديب، مرجع سابق، ص 93.

([16]) عدنان عليان، مرجع سابق، ص 484.

([17]) كمال ديب، مرجع سابق، ص 93.

([18]) رسول جعفريان، مرجع سابق ، ص 140.

([19]) كمال ديب، مرجع سابق ، ص 175.

([20]) المرجع نفسه، ص 174.

([21]) عدنان عليان، مرجع سابق، ص 484.

([22]) رشيد الخيون، 100 عام من الإسلام السياسي بالعراق الجزء الأول الشيعة، دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث، ط1، ماي 2011، ص 180-181.

([23]) المرجع نفسه، ص 211.

([24]) يحيى الكبيسي، السلفية في العراق: تقلبات الداخل وتجاذبات الخارج، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 06/05/2013، ص 6.

([25] ) كمال ديب، مرجع سابق، ص 114.

([26]) كمال ديب، مرجع سابق، ص 505.

([27]) المرجع نفسه، ص 508.

([28]) المرجع نفسه، ص 509.

([29]) مجموعة الأزمات الدولية، العراق بعد الحشد العسكري 2: الحاجة لاستراتيجية سياسية جديدة، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 75 ، 30/04/2008، ص 14.

([30]) وحدة تحليل السياسات، العراق: احتجاجات مطلبية تحولت صراعا داخل بيت السلطة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أغسطس 2016، ص 2.

([31]) لتفاصيل أكثر ينظر: سمير الصالحي، حقائق جديدة عن نسبة السنة في العراق (الشمس لا تغطى بالغربال)، مجلة الراصد، العدد 158، 01/08/ 2016، على الرابط:

http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=7483

([32]) رسول جعفريان، مرجع سابق، ص 167.

([33]) مجموعة الأزمات الدولية، سياسات الشيعة في العراق: دور المجلس الأعلى، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 70، بتاريخ 15/11/2007، ص 1. 

نقاط التشابه بين الدولة الصفوية والجمهورية الإيرانية
 
 
 
 

 عبدالرحمن السقاف – كاتب سعودي

خاص بالراصد

رغم أنّ حكم الصفويين قد باد وانتهى، إلا أننا نجد في هذا الزمن من أعاد لنا فكره ومنهجه الدموي مع أهل السُنة، وهذا النموذج والمنهج عاد لنا متمثلاً في ثورة الخميني بإعلانه للجمهورية الإيرانية.

أصبحت جمهورية إيران امتداداً للحكم الصفوي، وقامت بإحياء أفكاره تحت ما يُسمّى (تصدير الثورة) وما هو إلا تصدير التشيَّع الصفوي، فأعادت إلينا التضييق على أهل السُنة وقمعهم في الأحواز، وبلوشستان وغيرهما، وكما يحصل لسُنة العراق على أيدي جلاوزة فيلق بدر وعصابات جيش المهدي ومرتزقة وزير داخلية العراق الأسبق الصفوي جبر صولاغ.

وكما حصل لإخواننا الفلسطينيين في لبنان على يد حركة أمل الشيعية الصفوية، وكما حصل أيضا لإخواننا السوريين في مدينة حماة، حين أبادهم حافظ الأسد النصيري الصفوي! وما يحصل حالياً في حمص ودرعا والقصير وغيرها من المدن السورية على يد ابنه بشار، وما حصل أخيراً في مملكة البحرين من قيام صفويي إيران بالتعرّض لأهل السُنة، إمّا بالترويع أو القتل!

وفي عصرنا الحالي وَجَدتُ في إيران أو كما تُطلق على نفسها بالجمهورية الإسلامية الإيرانية تشابهاً كبيراً بالدولة الصفوية، بل أرى أنها امتدادٌ للفكر الصفوي القمعي الدموي الشعوبي، بل الدولة الصفوية مصدر اعتزازٍ وفخرٍ للإيرانيين في العصر الحاضر! وهذا ما جعلني أضع رابطاً وتشابهاً بين الدولتين الصفوية والخمينية الإيرانية.

يقول الدكتور محمد فتحي إدريس: "ويعتز الإيرانيون بالدولة الصفوية أيّما اعتزاز، ويُصورونها على أنها الدولة التي حققت حلمهم في الوحدة والسيادة والقومية، وأنها أول دولة إيرانية تحكم بلادهم بعد استعمار طويل أو حكم أجنبي مستمر منذ الفتح العربي لإيران"(1).

ويُوافقه على ذلك الدكتور محمد سهيل طقوش قائلاً بأن: "... الإيرانيين يفخرون بالدولة الصفوية لأنها أعادت وحدة إيران السياسية بعد مدة طويلة من التردي السياسي والاجتماعي"(2).

كما لاحظ الشيعي توفيق السيف تأثر الإيرانيين بالصفويين، قائلاً: "وفي الوقت الحاضر فإنّ جانباً مهماً من التراث الثقافي والفلوكلوري للمجتمعات الشيعية يرجع في أصوله إلى تلك التجربة"(3).

ويقول جعفر المهاجر: "يُعتبر قيام الدولة الصفوية أكبر حدث في تاريخ شعوب دولتهم، منذ سقوط الإمبراطورية الساسانية، فقد أعادت إلى هذه المنطقة، ذات التاريخ العريق، وحدتها السياسية بعد ما يقرب من تسعة قرون، وجاء إعلان التشيَّع الإمامي مذهباً وحيداً في الدولة الجديدة، ليضع هذه الوحدة السياسية في الإطار الروحي المناسب. وبذلك رسمت وجه (إيران) كما لا يزال مستمراً حتى اليوم"(4).

ويقول المؤرخ الشيعي رسول جعفريان: "وقد تمكنت الدولة الصفوية - عبر القوة العسكرية الهائلة التي كانت تتمتع بها - من تكريس اتجاه جديد، شمل المناطق المركزية وسائر النواحي الإيرانية الخاضعة لنفوذها، وبذلك ظهرت إيران الشيعية للوجود"(5).

وبنظرة سريعة أستطيع أن ألخّص نقاط التشابه بين الدولة الصفوية والدولة الخمينية الإيرانية بالآتي:

1ـ المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي للدولة الصفوية، وكذلك  للدولة الخمينية الإيرانية(6).

2ـ الدموية والبطش لكل مَن خالفهما: فالدولة الصفوية نَكّلت بكل مخالف لها، فقتلت الكثير من أهل السُنة لمخالفتهم لها كما مر معنا سابقاً، وكذلك الدولة الخمينية الإيرانية نكلت بالكثير من أهل السُنة في عرب الأحواز وفي غيرها(7). فهذا سفير إيراني سابق يُدعى عادل الأسدي(8) يُصرّح ببطش وقمع جمهورية الخميني لأهل السُنة هناك، فيقول: "سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأقول ذلك لأني كنت مسؤولاً فيها وهي سياسة قمع أهل السُنة سواء في إيران أو خارجها، فهم يُبغضون ويكرهون أهل السُنة كثيراً، ذلك النداء الذي يهتفون به (يا لثارات الحسين) يُريدون به الانتقام من أهل السُنة وفق تفسيرهم"(9).

3ـ التعصب للعرق والقومية الإيرانية: حيث يقول علي شريعتي: "إنّ حذاقة ودهاء الحركة الصفوية تتجلى أكثر شيء في أنها أرست دعائم حكومتها على أساسين محكمين:

أـ المذهب الشيعي.

ب ـ القومية الإيرانية. إنّ توظيف المشاعر والشعائر الخاصة بالشيعة واستثمار الحالة الوطنية والأعراف القومية الإيرانية، أسهما معاً في عزل إيران عزلاً تاماً عن جسد الأمّة الإسلامية الكبير"(10). 

ويقول أيضاً: "وتلبّس الصفويون بلباس ولاية علي ونيابة الإمام والانتقام من أعداء البيت... وفي ظل كل هذه المحاولات كان الهدف الأصلي هو إضفاء طابع مذهبي على الحالة القومية الإيرانية وإحياؤها تحت ستار الموالاة والتشيَّع، وتمت عملية فصل الشعب الإيراني عن جسد الأمّة الكبير وأجّجت مشاعر العداء بين الإيرانيين من جهة والتُرك والعرب من جهة أخرى"(11). ويقول: "أوجد التشيَّع الصفوي مع القومية الإيرانية حركة جديدة، وامتزجت هاتان القوتان معاً حتى بات من الصعب التفكيك بينهما ونجم عنهما مركّب جديد يمكن أن نصطلح عليه تارة بأنه (تشيَّع شعوبي) وأخرى بأنه (شعوبية شيعية)"(12).

ويقول اليهودي اليعازر تسافرين عن قومية إيران بعد ثورة الخميني: "ومهما تكن إيران إيديولوجية وإسلامية، كل ما كانت تفعله اتسم بالنزعة القومية، بل إنه بدا مشابهاً لما كان يفعله الشاه"(13).

4ـ الأطماع التوسعية عند الصفويين وذلك باحتلال أرض الجوار والاعتداء عليها بغير وجه حق كما فعل الشاه إسماعيل الصفوي:

يقول الدكتور محمد سهيل طقوش: "كان على الشاه أن ينهض بالحرب، وهذا ما تفرّغ له، وكانت ذريعة الحرب بطبيعة الحال دينية ودنيوية وهي الرغبة في:... التوسّع على الأرض طمعاً في مزيد من الموارد والسكان الذين يمكن أن تفرض عليهم الضرائب"(14). وكذلك ما تفعله اليوم إيران من أطماع لديها في الخليج، وما جزر الإمارات الثلاث المحتلة عنا ببعيد، إضافة إلى الصيحات المتوالية من صفويي إيران حول مملكة البحرين، وأنها جزءٌ من أصل، وأخيراً التصريح المثير لرئيس هيئة أركان الجيش الإيراني الجنرال حسن فيروزأبادي بأنّ الخليج ملكٌ لإيران!(15).

5ـ السيادة المطلقة التعسفية: فشاه إيران يُصدر الأوامر من غير رد! "فعرفت الملكية الصفوية بأنها مطلقة، فالشاه هو سيّد البلاد والمتصرف في حياة الناس وأموال رعاياه كما يشاء، وكل ما يأمر به يجب أن ينفذ في الحال ومن دون اعتراض أو مناقشة، حتى وإن صدر الأمر وهو ثملٌ فاقد لوعيه، فهو فوق القوانين الطبيعية والوضعية"(16).

وفي عهد الشاه طهماسب الصفوي، أوكل الأمور إلى الشيخ علي الكركي(17) بأن جعله ولياً فقيهاً للدولة الصفوية. يقول الشيخ اللبناني جعفر المهاجر: "أصدر الشاه فرماناً ثانياً بحق الكركي... وفيما يلي تلخيص للجزء الهام منه: نشر التشيّع هو رسالة الدولة الصفوية، وبذلك تُمهد لظهور الإمام المهدي.

أ ـ لا يتم هذا القصد إلا بمتابعة علماء الدين، فهم بما يملكون من معرفة يقودون الناس إلى الهدى.

ب ـ إنّ الشيخ الكركي هو أعظم علماء العصر، ونائب الإمام.

ج ـ لذلك فإنّ الشاه، تحقيقاً لرسالة الدولة السامية، يأمر جميع أركان الدولة باتخاذه مقتدى لهم وإماماً، وأن يتمثلوا لأمره وأن يُقدموا له مراسيم الطاعة في جميع الأمور.

د ـ كما وأنه -أي الكركي-، يستقل بتعيين المتصدين للأمور الشرعية في المناصب وعزلهم منها.

تلك السلطة الواسعة تشكل سابقة لا مثيل لها في تاريخ الفقهاء الشيعة، وتصعيداً لـ (ولاية الفقيه)، تجاوز عملياً أجرأ تصور حتى ذلك الحين"(18).

وهو ما نراه في إيران اليوم، فولاية الفقيه عندهم أمر مقدس، ولها الأهمية الكبرى والمكانة العظمى في قلوب الإيرانيين، حيث يقول آيتهم الخميني: "إنّ قضية ولاية الفقيه ليست شيئاً أوجده مجلس الخبراء، إنّ ولاية الفقيه شيء وضعه الله تبارك وتعالى، إنها نفس ولاية رسول الله وهؤلاء يخافون من ولاية رسول الله"(19).  وهذا المرجع محمد رضا الكلبيكاني يُصرّح بعظم أمرها عندما سُئل عن رأيه في التنصيص على ولاية الفقيه في الدستور، قائلاً: "إن لم يتم التنصيص عليها فإنّ الحكومة تصير حكومة طاغوت"(20).

ويقول إمامي كاشاني: "نقول للأجانب بأن نظام الجمهورية الإسلامية ليس كما تتصورون، بل إنه في النظام الإسلامي أمر الولي الفقيه مطاع من قبل الجميع شرعاً، وقانوناً، وأخلاقاً"(21). و"للولي الفقيه الحق في تبديل حكم شرعي بحكم شرعي آخر طبقاً لما تقتضيه الظروف الاجتماعية ورعاية مصالح الإسلام"(22). ويقول آية الله جواد آملي: "إنّ أصل وجوب طاعة الولي الفقيه كأصل وجوب تقليد المرجع"(23).

ويقول شيخهم محمد تقي مصباح اليزدي: "وإذا التفتنا إلى سيرة الإمام الراحل  قدّس سره  فسوف  نعرف أنّ صلاحيات الولي الفقيه تفوق ما جاء في الدستور فقد جاء في الدستور قبل تعديله أنّ رئيس الجمهورية يُنتخب من قبل الناس، وأنّ القائد يُنفذ قرار الناس هذا، ولكن الإمام الراحل  قدّس سره أعلن في مراسم تنصيب رئاسة الجمهورية (إنني أعيّنكم رئيساً للجمهورية)، ففي الدستور لم يكن الكلام عن تنصيب رئيس الجمهورية من قبل الولي الفقيه ولكن الإمام الراحل كان يُعطي صلاحية أعلى لمقام ولاية الفقيه وكان يعتبر أنّ ولاية الفقيه تمتلك ولاية إلهية عند تعيين الرؤساء المحترمين للجمهورية ويستفيد من مصطلح التنصيب"(24).

وبالفعل قد تم ذلك في الدستور الإيراني الحالي، بجعل ولي الفقيه الإشراف الكامل على مؤسسات الدولة، إذ جاء فيه: "السلطات الحاكمة في جمهورية إيران الإسلامية هي: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وتمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق وإمام الأمّة"(25).

كما أنّ للولي الفقيه كامل الحصانة، وله العصمة من ارتكاب الذنب! حيث تقول صحيفة رسالة الإيرانية: "يتمتع الولي الفقيه بما يملكه من ملكة العدالة والعلم والتقوى، (وعلى مستوى عال) بنوع من الحصانة من الذنب والانحراف، ومن هنا فقد جعله الإسلام عالماً وولياً لأمور الآخرين، والحال مَن وأي كيان يُمكن أن يكون مشرفاً على الولي الفقيه"(25). وتقول أيضاً: "إنّ ولاية الفقيه هي الأساس الذي يقوم عليه نظام الحكم لدينا اليوم ولا يمكن معارضته ومؤاخذته عبر وسائل الاتصال العامّة"(27).

إذن، نظرية ولاية الفقيه نظرية تعسفية، وقد وقفتُ على كلام جميل للشيعي الإمامي د. موسى الموسوي، حيث قام بنقدها، مع بيان خطرها، قائلاً: "ولاية الفقيه التي هي من أكبر البدع وأبشعها والتي أرغمت الشيعة على تقبلها فقبلتها فئة طائعة وأخرى كارهة، ومهما كان فإنها هي النظرية التي تتحكم في مصير 60 مليون من الشيعة وغيرهم في إيران، ولها أنصار في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية التي تتواجد الشيعة فيها. إنّ الاضطهاد الجسدي والعناء الاجتماعي الذي سبّبته ولاية الفقيه للشيعة هو أكبر ضخامة وحجماً من أن تُعبّر عنها الكلمات والجمل والألفاظ، إنها أساس البلاء والسبب الحقيقي لكثير من البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي، والأكثرية الشيعية تدفع اليوم ضريبتها الباهظة بالدم والمال والنفس والإطاعة العمياء وفقدان الحرية وكرامة النفس ولكل القيم الإنسانية والسماوية على السواء.

وإذا أردنا أن نعطي فكرة موجزة عن ولاية الفقيه، والتي تحتل البند الأول من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، وعلى ضوئها تُنفذ الدولة سياسة البلاد بحق الشيعة فهي تتلخص في العبارات التالية:

إنّ الولي الفقيه الذي يتخذ من قاعدة ولاية الفقيه منصة للانطلاق يُرغِم الأمّة على الإيمان بأنه وكيل عن الذات الإلهية في تسيير دفة الحكم، ومتحدث بلسان الوحي يتلاعب بالآيات والنصوص القرآنية كما يريد، يُعطل أركان الإسلام ويغير الحدود والموازين الثابتة بالنص وبالإجماع، فيرى نفسه وصياً على عقول الناس ورقيباً على إرادتهم، ومتسلطاً على رقابهم، ومَن يقف معارضاً له أو مندداً به لا يعتبر خائناً فحسب، بل كافراً زنديقاً يجب قتله وقمعه من الوجود.

إنّ هذه النظرية هي في حقيقتها وواقعها تتناقض مع المبادئ الإسلامية الأولى التي ألغت حاكمية الإنسان على الإنسان، بل جعلت الحاكمية لله تعالى وحده وجعلت الناس سواسية أمام الله والدين والقانون. ولكن المؤسف المحزن أنّ هذه النظرية التي هي في حقيقتها امتدادٌ لعصور فرعونية وثنية أكل عليها الدهر وشرب تصبح الآن ضمن دستور أمّة إسلامية تحتل أرضاً شاسعة واسعة وتقع في موقع خطير من العالم"(28).

6ـ إظهار عقيدة التشيَّع وذلك بتأليف ونشر الكتب الطاعنة والمكفّرة لرموز أهل السُنة: ظهر هذا الأمر في حكم الصفويين، وكذلك في عهد الدولة الخمينية الإيرانية. وبرغم أن مصطلح الصفوية قد خرج بعد ظهور التشيَّع بزمن طويل، إلا أنه أخرج لنا بصورة جلية ما في كتب الشيعة الإمامية في العصور الغابرة والأزمنة السابقة، تلك الكتب المليئة بالخرافات والشرك والطعن بصحابة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.

يقول الدكتور علي شريعتي: "من هنا نعتبر أنّ هذا التشيَّع بالتشيَّع الصفوي، وإلا فإنّ عناصره المتفرقة كانت موجودة حتى قبل زمان الصفوية، وقد تسلّلت بشكل لا شعوري حتى إلى الكتب القديمة المعتبرة، حالها حال الكثير من العناصر الدخيلة التي تسلّلت إلى هذه الكتب، سواء من الديانات القديمة أو الحضارات المعاصرة أو حتى من عقائد الجاهلية الأولى"(29).

ولذلك فقد تبنت الدولة الصفوية هذا المنحى، وأُلِّفت الكتب المليئة بعقيدة الشيعة الإمامية المغالية بالأئمة الاثني عشر، والطاعنة في رموز أهل السُنة وتكفيرهم، مثل ما قام به شيخهم الوحيد في عصره علي الكركي العاملي فألّف كتاباً من عنوانه يُعرف مدلوله وفحواه، حيث سمّاه: (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت).

ويقول محقق الكتاب الشيخ الشيعي محمد حسون: "هذه رسالة نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، التي ألّفها المحقق الكركي في مدينة مشهد المقدسة أيّام الشاه إسماعيل الصفوي، وانتهى من تأليفها في ليلة الجمعة السادس عشر من شهر ذي الحجة سنة 917هـ "(30).

ولأهمية هذا المؤلّف في وقته فقد نالت هذه الرسالة شهرةً كبيرةً في أوساط العلماء والفضلاء وعموم المؤمنين، فترجمت إلى الفارسية أربع مرات، وطُبعت مرتين في مدينة النجف الأشرف وطهران، ولها نُسخ خطيّة كثيرة في مكتبات العالم"(31). ويَقصد الكركي بالجبت والطاغوت في عنوان كتابه :(أبا بكر وعمر رضي الله عنهما) حيث نال منهما وكفّرهما. حيث قال في مقدمة كتابه: "وليتأمل العاقل المنصف أنه هل يجوز أن يتولى منصب الإمامة - الذي هو معظّم منصب النبوة - مثل شيخ تيم الجاهل بأمور الدين ومواقع الشرع... بعد أن سجد للأصنام حتى  شاب رأسه. ومثل عتل عدي الزنيم، ذي الفظاظة والغلظة والمكر والخديعة، المطعون بنسبه، والمجترئ على الرسول في حياته وبعد موته، الذي حَكّمَ الدين برأيه، وغيّر الشرع من عند نفسه"(32). ويقول أيضاً: "رأيتُ أن أكتب رسالة موجزة أكشف فيها القناع عن ذلك، وَأُبَين كُفر هؤلاء وجواز لعنهم"(33).

وبعد عصر الصفويين أصبح هذا الكتاب في حكم المفقود فلا يُعرف له مكان ولا يَعرف أحدٌ عنه شيئاً إلا أصحاب الاختصاص، إلى أن جاءت دولة الخميني الصفوية الحديثة، فأخرجت الكتاب من مرقده ونفضت عنه الغبار وقامت بطباعته بحلّة جديدة وحديثة! وذلك في عام 1423هـ/ 2003م، حيث قامت بطبعه منشورات الاحتجاج في إيران، وتحديداً بمدينة قم فَطُبِعَ منه (1000) نسخة، بمساعدة معاونية الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بإيران!

ومثل هذا الكتاب كثير، كبحار الأنوار للمجلسي، أحد علماء الصفوية في وقته، حيث ضمّن كتابه فصلا سمّاه (مطاعن الثلاثة) ويقصد بهم أبا بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم، حيث لا زال يُباع بإيران بنسخته القديمة الحجرية في عهد دولة الخميني(34)، وكذلك كتاب الكافي للكليني، الذي جاء فيه أنّ الأئمة عندهم علم ما كان، وما يكون، وما هو كائن إلى يوم القيامة! فالتاريخ يُعيد نفسه، وإيران الخميني تُعيد أحقاد الشاه إسماعيل الصفوي.

حيث يقول الدكتور علي شريعتي: "إنّ الأموال المرصودة لإجراء هذا المشروع الضخم كانت تدفع من قبل الصفويين في البداية أمّا الآن فيدفعها الناس من سهم الإمام"(35). وحقيقةً أرى أنّ للصفويين إيجابيةً بأنهم قاموا بإحياء التشيَّع البغيض المدفون سابقاً بسبب التقيّة فأخذوا يجهرون بعقيدتهم أمام الملأ بتركهم التقيّة، وقاموا بتأليف هذه الكتب المصرّحة بالكفر والطعن في الصحابة الكرام رضي الله عنهم. يقول الدكتور علي شريعتي: "ومع أنّ التشيَّع العلوي كان حريصاً على التحفظ على إثارة مسائل الخلاف مع الأغلبية السُنية من المسلمين موظفاً حجاب التقيّة أروع توظيف لتحقيق ذلك، بَيدَ أنّ خصمه اللدود (التشيَّع الصفوي) عمد خلافاً لذلك إلى تمزيق هذا الحجاب، بل جرّ حالة الاختلاف والتصعيد إلى موارد كانت من موارد الاشتراك والاتفاق بين المسلمين قاطبة"(36).

7ـ إعطاء الحرية الدينية لباقي الأديان كالمسيحية واليهودية: ففي عهد الشاه عباس الكبير: "تعهد  - لملوك أوروبا - أن يفتح كل إيران أمام أتباع الدين المسيحي من كل مذهب وفرقة، ويسمح لهم بالذهاب حيث يشاؤون ويُقيموا في أي مكان ويُشيدوا الكنائس والمنازل ويُزاولوا طقوسهم الدينية بحريّة تامة ودون أية موانع إذا اتحدت معه أوروبا ضد العثمانيين"(37).

"وبعد أن استولى فيليب الثاني ملك أسبانيا الذي كان شديد التعصب للمذهب الكاثوليكي على البرتغال رأى أن يُرسل سفيراً إلى إيران لثلاثة أسباب: الأول: أن يمنح شاه إيران لأتباع المذهب الكاثوليكي حرية دينية في كل إيران"(38).

ويقول الإيراني رسول جعفريان: "وقد أشارت الوثائق المتوفرة من ذلك العهد(39) بصورة متكررة إلى بثّ الفتنة وتكريس الضغينة في بداية العهد الصفوي، فيما حملت الندم والأسف عمّا قام به الشاه إسماعيل من زرع النفاق وإيجاد النزاع بين المسلمين وأمّة سيّد المرسلين. جاء في وثيقة النجف أنّ الشاه إسماعيل (أوجد بغضاً عظيماً بين أبناء المسلمين، ونشر راية النفاق والاختلاف، بحيث بات الكفّار آمنين مطمئنين في أرجاء البلاد، فيما فروج المسلمين ودماؤهم عرضة للتهديد والاغتصاب)"(40).   

والحال نفسه نراه الآن واقعاً في دولة الآيات الإيرانية الخمينية الصفوية، ففي طهران العاصمة، تجد الكنائس والمعابد للمسيحيين واليهود، ووفقاً لإحصاءات تقرير الحرية الدينية الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2004م، فإنّ عدد المسيحيين في إيران يبلغ نحو 300  ألف نسمة أي أنهم يُشكلون أقل من 1 في المائة من تعداد السكان. وبالإضافة لكونهم أقلية ضئيلة، فالمسيحيون الإيرانيون غير موحّدين في الانتماء لمذهبٍ واحد، فمنهم من ينتمي إلى: الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وهي أكبر الكنائس الإيرانية، كنيسة الشرق الآشورية، الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، بينما تقدر أعداد الإنجيليين في البلاد بنحو 15 ألف شخص، كما أنّ لهم ثلاثة ممثلين في البرلمان"(41).

والحال نفسه كذلك لليهود في إيران، فلهم مطلق الحرية بممارسة شعائرهم وعباداتهم، مع ضمان كافة الحقوق لهم. وهذه حقيقة ذكرها الإيراني تريتا بارزي(42) قائلاً: "لم يفرّ اليهود الإيرانيون إلى إيران، وإنما رحلوا إليها طوعاً، وكانت لهم إيران منذ ذلك الحين، في الأيّام الحلوة والمرة موطناً. حتى يومنا هذا، تستضيف إيران في ظل الجمهورية الإسلامية أكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل، بالرغم من هجرة عشرات الآلاف منهم إلى إسرائيل أو إلى الولايات المتحدة... وعلى غرار الأتباع الآخرين في الإمبراطورية الفارسية، تمتع اليهود بالحرية الدينية، والتزموا بأحكام شريعتهم الخاصة في الأحوال الشخصية مثل الزواج وقانون الأحوال الشخصية. وهذه المعاملة اللطيفة جعلت اليهود أقل ممانعة للتأثيرات الفارسية في الديانة اليهودية"(43). كما "أصدر آية الله الخميني فتوى يأمر فيها بحماية اليهود"(44).

بينما في المقابل لا نجد مسجداً واحداً، ولو صغيراً، لأهل السُنة في عاصمة إيران طهران، رغم أنّ عدد أهل السُنة في طهران يقارب المليون والنصف، وإلى الله المشتكى(45).

8ـ التكريم والتقريب مع الأديان الأخرى:  نقل لنا التاريخ الاستقبال الحافل من الشاه الصفوي عباس الكبير لنصارى أوروبا! فيقول المؤرخ الإيراني نصر الله  فلسفي: "ففي سنة 1007هـ  / 1599م جاء إلى إيران قسيسان برتغاليان، أحدهما من جماعة الفرنسيسكان واسمه الفونسو كورديرو، والثاني من جماعة الدومينيكان واسمه نيكولا دي ميلو، وذلك عن طريق جزيرة هرمز وقابلا الشاه عباس في مدينة أصفهان وقدّم نيكولاو دي ميلو نفسه على أنه أسقف هرمز والمندوب الخاص لبابا روما وملك إسبانيا، وقد قابل الشاه عباس هذين القسيسين بكثير من المحبة والعطف ومنح نيكولا دي ميلو صليباً من الذهب مكللاً بالماس والفيروز والياقوت"(46). "وكانت جميع رسائل الشاه عباس إلى ملوك وحكام أوروبا تشتمل تقريباً على النقط والشروط والموضوعات التالية: 1 ـ يفتح شاه إيران باب الصداقة والاتحاد بسبب اهتمامه بالدول: المسيحية ورعاياها"(47).

بل بلغ الأمر من شدة التزلف وحبّ التقرب للنصارى، أن قطع الشاه عباس الكبير يد ولسان أحد سفرائه إكراماً لعيون نصارى أوروبا! يقول الإيراني نصر الله فلسفي: "تشاجر السفير الإيراني وشيرلي في روما حول أهمية مركز كل منهما وأغلظ شيرلي القول للسفير الإيراني وطلب منه أن يُطيع أوامره فحزن السفير الإيراني مما سمعه وانفصل عنه غاضباً وعاد إلى إيران، وحين وصلها وذهب لمقابلة الشاه عباس وشرح له تفصيلات رحلته في حضور روبرت شيرلي أخو انتوني وألصق به كثيراً من التهم، ولكن روبرت دافع عن أخيه وبرهن على أكاذيب السفير، ولهذا أمر الشاه عباس فقطعوا يدي السفير ولسانه أمام روبرت"(48).

ويقول الإيراني علي شريعتي: "من القضايا الواضحة وجود نحو ارتباط بين الصفوية والمسيحية... وقد وجد رجالات التشيّع الصفوي أنه لابد من توفير غطاء (شرعي) لهذا التضامن السياسي، فعملوا على تقريب التشيّع من المسيحية.

وفي هذا الإطار عمد الشاه الصفوي استرضاء المسيحيين من خلال دعوتهم للهجرة إلى إيران، وقد شيّد لمسيحيي (جلفا) مدينة مستقلة قرب العاصمة"(49).

وفي واقعنا المعاصر نجد أن إيران الملالي تعامل اليهود والنصارى بكل ودّ واحترام. وعلى سبيل المثال تذكر لنا صحيفة نشاط الإيرانية مشاركة وزير الإرشاد عطاء الله مهاجراني في احتفال كنسي للأرمن في شالدران، وهي المدينة التاريخية التي انتصر فيها الجيش العثماني على الجنود الصفويين الذين حملوا إيران على التشيّع جبراً بمعاونة إخوانهم الصليبيين وذلك بمناسبة مرور 1700 عام على بناء هذه الكنيسة، وقال مهاجراني في احتفال الأرمن ذاك في (قره كليسا): اليوم أشعر بنفس الشعور الذي أجده في المسجد، وكما تذكر الصحيفة أنّ المؤسسات الحكومية والاتصالات ووزارة الطرق ومنظمة الهلال الأحمر الإيراني شاركت في هذا الاحتفال وقامت وزارة الطرق بتعبيد الطريق على بعد 5 كيلومترات من الطريق الفرعي للكنيسة(50).

إن تعاون الصفويين وتقاربهم مع الأوربيين ضد العثمانيين أهل السُنة، وتعاون إيران الملالي وتقاربها مع أمريكا ضد أهل السُنة في العراق وأفغانستان، حقيقة يعترف بها شيخهم حيدر حبّ الله حيث قال: "ولسنا نعصم أفراد الشيعة ولا جماعتهم عن خطأ ارتكبوه عبر الزمن، ونفتح الباب لمناقشة أخطاء الشيعة التاريخية، في القضايا كافّة التي قيل فيها الكثير، من الغزو المغولي ونصير الدين وابن طاووس، مروراً بالتحالف (الصفوي - الغربي) ضدّ الدولة العثمانية، وصولاً إلى ما يُقال اليوم عن تحالف بين الشيعة وأمريكا... فهذه الموضوعات جميعها قابلة للنقاش، فلم يزعم شيعي عصمة الشيعة بالمطلق ولا أفرادهم، بمن فيهم كبار علمائهم ومراجعهم وسياسيّيهم، لكن هذا أمرٌ والصورة الإقصائية والتخوينية للشيعة أمرٌ آخر"(51).

ونخلص مما تم استعراضه وذكره: أنّ كل عمل إرهابي دموي قمعي، يحتوي على عقيدة خرافية، مغلفة بالطعن لرموز أهل السُنة يجوز لنا أن نُطلق عليه لقب عمل صفوي. ولمن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة كتابي (خفافيش الظلام - أكذوبة  التقريب بين السنة والشيعة - حقائق ووثائق).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدمة كتاب (إيران وعلاقتها الخارجية في العصر الصفوي) لنصر الله فلسفي.

(2) تاريخ الدولة الصفوية في إيران للدكتور محمد سهيل طقوش، ص (7).

(3) حدود الديموقراطية الدينية لتوفيق السيف، ص (40)، والسيف: شيعي سعودي ومعارض سابق.

(4) الهجرة العاملية إلى إيران في العصر الصفوي لجعفر المهاجر، ص (19).

(5) سؤال التقريب بين المذاهب: أوراق جادة، لحيدر حبّ الله، ص (298).

(6) حين أعلن الشاه إسماعيل الصفوي مذهب التشيّع المذهب الرسمي للبلاد، وكذلك ورد في الدستور الإيراني بعد ثورة الخميني المادة رقم (12): أنّ المذهب الرسمي هو المذهب الشيعي الاثني عشري.

(7) انظر صفحة (1334) من كتابي: (التضييق والبطش بأهل السُنة بالأحواز وباقي إيران).

(8) عادل الأسدي، كان سفيراً لإيران بالبرتغال، ثم مستشاراً لوزير الخارجية قبل أن يُصبح عام 2001م قنصلاً عاماً لبلاده في دبي حتى تاريخ انشقاقه عام 2003م، فكان أوّل مسؤول مدني ينشق عن النظام الإيراني، طلب اللجوء السياسي في السويد، اهتدى إلى مذهب أهل السُنة والجماعة بعد أن كان شيعياً إمامياً.

(9) لقاء مع الأستاذ عادل الأسدي على قناة كلمة الفارسية، عام 2012م.

(10) التشيَّع العلوي والتشيَّع الصفوي لعلي شريعتي، ص (120).

(11) المرجع السابق، ص (141).

(12) المرجع السابق، ص (143).

(13) حلف المصالح المشتركة (التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة)، د. تريتا بارزي، ص (186).

(14) تاريخ الدولة الصفوية في إيران لمحمد سهيل طقوش، ص (8).

(15) موقع العربية نت، 30 أبريل 2011م.

 (16) تاريخ الدولة الصفوية في إيران، ص (9).

(17) ترجم له الحرّ العاملي في كتاب: (أمل الآمل)، (1/121) فقال: "الشيخ الجليل علي بن عبد العالي العاملي الكركي. أمره في الثقة والعلم والفضل وجلالة القدر وعظم الشأن وكثرة التحقيق أشهر من أن يذكر، ومصنفاته كثيرة مشهورة".

(18) الهجرة العاملية إلى إيران في العصر الصفوي لجعفر المهاجر، ص (129).

(19) إيران الأحداث المهمة في العقد الأخير، المكتب السياسي لممثلية الولي الفقيه في حرس الثورة الإسلامية، ترجمة عبد الرضا الافتخاري، ص (154).

(20) اتفاق الكلمة بين علماء الأمّة على ولاية الفقيه العامة لمالك مصطفى العاملي، ص (369).

(21) وكالة الأنباء شستان، رمز الخبر:10562 / أبريل 2011م .

(22) شبهات وردود في باب ولاية الفقيه القسم الثاني، لمصباح يزدي ومحمد تقي (نسخة الكترونية غير مرقمه).

(23) ولاية الفقيه ولاية الفقاهة والعدالة لآية الله جواد الآملي، ص (28).

(24) حوارات حول ولاية الفقيه لمحمد تقي مصباح اليزدي، ص (67).

(25) الدستور الإيراني - المادة السابعة والخمسون - صفحة (61).

(26) دورية (عصر ما عصرنا) العدد (65)، 7/3/1998م، ص (15) نقلاً عن صحيفة رسالت الإيرانية 19/2/1998م.

(27) صحيفة (رسالت = الرسالة) الإيرانية، 15/2/1998م، ص (1).

(28) مشروعنا للتصحيح (الأهداف - الوسائل - التقييم) لموسى الموسوي، ص (8 ، 9).

(29) التشيَّع العلوي والتشيَّع  الصفوي، ص (240).

(30) نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت لعلي الكركي العاملي، ص (5).

(31) المرجع السابق، ص (5).

(32) المرجع السابق، ص (15).

(33) المرجع السابق، ص (18).

(34) تمت طباعة هذه الأجزاء حديثاً في لبنان، وفي محاولة يائسة من الشيعي العلماني العراقي حسن العلوي يقول مدافعاً عن الخميني، في كتابه: (عمر والتشيّع)، ص (116): "وكان الإمام الخميني قد أوقف طباعة أجزاء من موسوعة البحار حرصاً على وحدة المسلمين وحفظ الأجيال الجديدة من تسرب تلك المعلومات إليها والمجلسي متخصص في روايات التشهير بعمر بن الخطاب".

وأقول لحسن العلوي: إن كان قولك صحيحاً حول فعل الخميني، فلماذا في كتابه: (كشف الأسرار) ينال من عمر رضي الله عنه؟! فلا يستقيم - بإيران - منع طباعة كتب المجلسي الطاعنة في عمر رضي الله عنه، مع السماح بالمقابل بطباعة كتب الخميني المكفّرة لعمر رضي الله عنه!

(35) التشيّع العلوي والتشيَّع الصفوي، ص (194).

(36) المرجع السابق، ص (138).

(37) إيران وعلاقتها الخارجية في العصر الصفوي للإيراني نصر الله فلسفي، ص (27).

(38) المرجع السابق، ص (20).

(39) يقصد بالوثائق: الوثائق والمكاتبات التاريخية الإيرانية في عهد الدولة الأفشارية.

(40) سؤال التقريب بين المذاهب - أوراق جادة - لحيدر حبّ الله، ص (313).

(41) موقع الأقباط الأحرار www.karemlash4u.com

(42) تريتا بارزي الكاتب الإيراني الأصل، الأمريكي الجنسية، رئيس المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، والمدرس بجامعة هوبكنز بالولايات الأمريكية المتحدة. وُلد في إيران ونشأ في السويد وحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية ثم على شهادة ماجستير ثانية في الاقتصاد من جامعة ستوكهولم لينال فيما بعد شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة جون هوبكينز عن رسالة حول العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، ويُعد تريتا بارزي الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى كبار صناع السياسة والقرار الأمريكيين والإسرائيليين والإيرانيين، كما أنه خبير في السياسة الخارجية الأمريكية.

(43) حلف المصالح المشتركة، ص (26).

(44) المرجع السابق، ص (27).

(45) لأهل السُنة حضور كبير في إيران، وشهد بذلك المرجع الخميني، حيث يقول في كتاب: (مختارات من أقوال الإمام الخميني)، (2/119) : "أهل السُنة المنتشرون بكثرة في إيران، والقاطنون مع العدد الكبير من علمائهم ومشايخهم في أطراف البلاد وأكنافها".

(46) إيران وعلاقتها الخارجية في العصر الصفوي، ص (21).

(47) المرجع السابق، ص (26).

(48) المرجع السابق، ص (33)، هامش (14).

(49) التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي، ص (306).

(50) صحيفة نشاط الإيرانية، عدد رقم (108).

(51) مقال بعنوان: (أزمة انتماء واعتراف الشِّيعة جزء لا يتجزَّأ من الأمّة الإسلامية) لحيدر حبّ الله، في موقعه الرسمي (نصوص معاصرة)، بتاريخ 17/11/2009م.

تحت المجهر/
موفق الخطاب

((للإرهاب الإيراني مقعده في قمة الأردن!!))

لم تختلف مقررات ومخرجات القمة العربية الثامن والعشرون المنعقدة في الاردن عن غيرها من باقي القمم!!

وما يلفت الانتباه فيها هو الحضور الفاعل لقادة مجلس التعاون الخليجي يتقدمهم خادم الحرمين الشريفين مما اعطى لتلك القمة اهميتها وثقلها.

ولقد كانت الجلسات في تلك القمة  مكثفة ومرهقة وتم ضغطها اختزالا للوقت لتنهي اعمالها في يوم واحد وقد تناقلت وكالات الانباء صورا لبعض القادة وخاصة كبار السن منهم وقد بدى عليهم علامات الارهاق!!

ولو اراد يطلع احدكم على البيان الختامي والمتضمن خمسة عشر بندا يلاحظ انه لا يختلف كثيرا عن البيانات للقمم السابقة وخاصة فيما يتعلق بتفعيل اقتصاديات الدول والتعليم والتنمية المستدامة ووو..

 وقبل ذلك افرد فقرة مطولة عن القضية الفلسطينية وموضوع التسوية التي تراوح في مكانها علما ان الكيان الصهيوني يسعى منذ امد بعيد على استبدالها بالتصفية والعرب ما زالوا يهرولون ويتوسلوا ذلك الكيان بالجلوس معه واقناعه باقل المطالب للتسوية دون جدوى!!

ولم تستطع هذه القمة اضافة اي شيء وتقديم اي حلول للملف السوري المستعر منذ ست سنوات عجاف سوى بيان ترقيعي لايسمن ولايغني من جوع!!

كذلك تم صياغة كلمات منمقة للملف الليبي . ذلك البلد الذي تفتته النزاعات القبلية ويضرب فيه الارهاب الدولي والمحلي اطنابه  دون امل في حلول قريبة في الافق!!

اما عن الملف العراقي فلقد جامل القادة الوفد العراقي كثيرا واعطوهم حجما لا يستحقوه وتغاضوا عن جرائمهم و سياستهم العدوانية الاقصائية وتبعيتهم لايران وجعلوا منهم فاتحين ومحررين ويحثواعلى دعمهم مقتنعين اخيرا انهم خير من يتصدوا للارهاب, وحقيقة فان الشارع العربي مصدوم من سر التحول المفاجئ من ذلك النظام الفاشي !!!

 وغير مفهوم بالمرة تغافلهم بان لهم مخططات طائفية مدعومة بمليشيات تفوق تنظيم داعش الارهابي عددا واجراما وهم يصرحون  جهارا نهارا ان هدفهم القادم ارض الحجاز!!

وهم السبب الرئيسي لما وصل اليه العراق اليوم من الفوضى وانعكاساته في امن المنطقة .

وما يثير الانتباه حقا ان البيان الختامي اختزل الارهاب بداعش الذين سماهم خوارج العصر واغفل ارهاب ايران  ومليشياتها  وعملائها!! .

بل قد وصل التحدي في كلمة العبادي في تلك القمة ان يمجد امام القادة العرب بانجازات وتضحيات (الحشد الشعبي) وهو الذي يدار من ايران قيادة وتنظيما واشرافا وتسليحا ومن ثم يحظى العبادي بعد ذلك بتصفيق بعض القادة والثناء عليه واللقاءآت الجانبية معه!!

هنا يكمن الخطر!

وهنا يتضح كيف تدير ايران بالخفاء سياستها!

 فقد نجحت عبر ممثليها حكومة العبادي وطاقمه في تضليل الشارع عبر تلك القمة بان  مصدرالارهاب هم سنة العراق والعالم الاسلامي كون ان داعش ولدت من رحمهم وان جميع مليشياتها وخلايها واذنابها قد باركتها المرجعية وهم الامل المعقود عليهم في القضاء على الارهاب فاستطاعت بدهائها ان توقف اولا حملات فضح مليشياتها واجرامهم ثم تغلغلت  ثانيا في الاعلام عبر فضائياتها وجيشيها الالكتروني وصولا الى صناع القرار والقادة العرب لتكسب الجولة الاشد خطورة وهو التحول من حالة الادانة الى الاشادة والدعم لتلك المليشيات وانتزاع الاعتراف بسياستها من داخل اروقة القمة العربية!!

كذلك فقد تجاهلت تلك القمة تماما  مأساة الموصل اكبر المدن العراقية  وما خلفته فيها داعش الارهابية وما يدور اليوم من جراءها اشرس المعارك وحرب الابادة الجماعية حيث ان وقودها هم الشيوخ والنساء والاطفال والجميع يمارس الارهاب ضدهم بحجة تخليصهم من  داعش!

 وقد تجنب القادة حتى التذكير او الترحم على ضحايها الذين سقطوا فيها وجلهم مازال تحت الانقاض او حتى المطالبة بدمائهم الزكية وكذلك تشريد مئات الالاف من اهلها في العراء وتخلي المنظمات العالمية عن واجباتها الانسانية  تجاههم فقد تجنبت تلك القمة الاشارة الى  معاناتهم و في ادنى الحدود وكأنها ارضا ليست عربية واسلامية!!

والشيئ الوحيد الذي يحتسب لتلك القمة بانها كانت جريئة بتأكيدها على سيادة دولة الامارات  على جزرها الثلاث وحث ايران في الدخول في مفاوضات سلمية والكف عن التدخل بالشؤون الداخلية  لدول الجوار وذلك اضعف الايمان  وجاء كذر الرماد في العيون..

وانتهت تلك القمة كباقي القمم ووضعت مقرراتها على الرفوف ليعلوها التراب والشعوب العربية تذبح من المحيط الى الخليج والله المستعان!!

مجزرة "موصل الجديدة" جريمة حرب.. من يتبناها؟
 
 
موفق الخطاب - الوطن البحرينية
الاثنين 27 مارس 2017
على الرغم من التعتيم الإعلامي المضروب على المعارك الدائرة في الجهة الغربية من مدينة الموصل إلا أن ما يصل منها من أخبار وصور ومقاطع فيديوية يوثق حجم الدمار والخسائر الفادحة في صفوف المدنيين العزل والبنى التحتية هو شيء مهول ويعطي انطباعاً أن سير العمليات قد انحرف عن مساره وهو يختلف تماماً عما حدث من عمليات أثناء استعادة السيطرة على الساحل الأيسر من المدينة من قبضة تنظيم «داعش» ويصعب علينا تسمية ما يجري هنالك بعمليات تحرير فواقع الحال هو فوضى ورعب وتدمير.

إن ما قلل من حجم الخسائر في الأرواح في بادئ انطلاق المعارك في الساحل الأيسر من المدينة هو أن ذلك الساحل مبني وفق تخطيط عمراني حديث ويتشكل من أحياء وشوارع عريضة يسهل فيها المناورة والاقتحام واصطياد الهدف وما يمثله أيضاً موقعه من أهمية بالنسبة للأكراد، الحليف الأقوى لأمريكا ووجود سهل نينوى موطن المسيحيين والأقليات، كما أن قوات التحالف أبقت على الجسور المشيدة فوق نهر دجلة لفترة طويلة لإفساح المجال لانسحاب المجاميع الإرهابية للانتقال إلى ساحلها الأيمن مما أعطى انطباعاً أن المعركة كانت مهنية وبأقل الخسائر!!

أما ما يحدث اليوم في جانبها الغربي فهو حرب إبادة جماعية وحمم تصب على رؤوس أهل المدينة صباً وأحالت المدينة إلى ركام يعلو فوق آلاف الجثث باستخدام أعتى أسلحة التدمير فتكاً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فلقد وقعت مجزرة مروعة في السابع عشر من مارس الحالي باستهداف المدنيين بصواريخ وقذائف شديدة الفتك والانفجار «وتتهم كل جهة الأخرى بمسؤوليتها». ولقد سقطت تلك الحمم فوق حي مكتظ بالسكان في منطقة «موصل الجديدة» وسوته بالأرض ودفنت معه مئات العوائل المحتمية في بيوتاتها بحجة وجود عناصر لداعش فوق مبانيها وقد تبين لاحقاً من شهود عيان ممن نجوا من المذبحة أن أفراد «داعش فيها» لا يتعدون عشرة مسلحين!! فهل يعقل أن تباد منطقة بأكملها لاصطياد عشرة دواعش ربما قد غادروها قبل ساعات!!!

فإذا اعتبرنا أن أفراد تنظيم داعش المتواجدين في الساحل الأيمن من المدينة والمقاتلين فعلياً هم بحدود ألف مقاتل ويتنقلون بخبراتهم القتالية أو بإيعاز وإسناد من جهات خارجية مطلعة من منطقة إلى أخرى، فهذا يعني بالحصيلة أن المدينة ستباد بالكامل خلال الأسابيع المقبلة وسنشهد مجازر مروعة أخرى تفوق مجزرة موصل الجديدة إن لم يتم تدارك الأمر!!

كنا متوقعين والكثير من المراقبين أن معركة الأيمن هي المفصل وهي المعركة الحقيقية وفيها ستصب كل الأحقاد بعد أن أوجدت داعش الذريعة وهيأت الأرضية للعدوان، فالكل لديه ثأر من تلك المدينة القديمة وأهلها، فهنالك أذاق المقاومون الأبطال القوات الأمريكية الغازية الويلات، وهنالك فشل المالكي وجيشه في بسط نفوذه والحفاظ على هيبته، وهنالك فشل المشروع الصفوي وتصدى له خيرة قادة وطياري وضباط الموصل الأحرار طيلة حرب ضروس دامت 8 سنوات عجاف جرعوا الخميني ببسالتهم السم الزعاف، وهنالك اندحر نادر شاه وتقهقر ذليلاً، فجاء يوم الحساب بعد أن استفردت كل تلك القوى وتجمعت في أرض وسماء تلك المدينة العربية العريقة لتدفع لوحدها فاتورة باهظة بعد أن انفض عنها الجمع وولوها الدبر وسلموها للنحر وهي واقفة شامخة في أشد محنة وأقسى قدر.

ما يجري اليوم في الموصل هو تدمير دلسه علينا الكبار والمرتزقة وأعوان إيران وأطلقوا عليه زوراً تحريراً!!

ويا حسرتي فلقد صفق وطبل له الكثير لكنه فصل تدميري دموي ستدفع المنطقة بأسرها تداعياته وسينالها قسط كبير من الذل والهوان جراء خنوعها ووقوفها خلف الظالم بعد أن تزف الموصل عروس المدن إلى مثواها الأخير!!

بسقوط الموصل عند دخول داعش وعند خروجها سقطت أخلاق الكثير من السياسيين والأحزاب والهيئات والمنظمات والتجمعات والجمعيات وانكشفت عنهم ورقة التوت.

خلاصة القول سادتي: إن سكان الجهة الغربية أو الموصل القديمة هم بين نارين فنصفهم أي ما يناهز الأربعمائة ألف نسمة هم مهجرون بلا مأوى يفترشون الأرض ويتهددهم الموت مرضاً وجوعاً!!

ومثلهم محاصرون في المدينة إما كدروع بشرية أو قد تقطعت بهم السبل وقد نفدت منم مؤنهم ويتلقون صواريخ الغدر بصدور عارية ويتخطفهم الموت من كل مكان.

فهل بعد فاجعة الموصل فاجعة؟ فإن لم تجمعكم الموصل اليوم فعلى الأمة السلام.